أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٢٤ - المبحث الأول الزراعة في الأرض المغصوبة
الفصل الثاني: تصرفات الغاصب في الأرض المغصوبة: ان الغاصب عندما تبقى تحت يده الأرض التي غصبها قد يتصرف فيها بأنواع التصرفات فقد يزرعها أو يغرس فيها غرسا أو يبني فيها بناء أو يحفر فيها بئرا الى غير ذلك من التصرفات فما هو رأي الفقه الإسلامي في كل ذلك؟
هذا ما سنتناوله في هذا الفصل و سنوزع هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الزراعة في الأرض المغصوبة
ان الغاصب إذا زرع الأرض المغصوبة ببذر منه و أدركها المالك و هي مزروعة فللفقهاء ثلاثة اتجاهات:
الأول: اتجاه بعض الحنفية و الشافعية و بعض الجعفرية و جماعة من فقهاء الزيدية و بعض المالكية و احتمال عند الحنابلة [١] و أولاء يرون ان الزرع للغاصب و عليه أجرة الأرض و ما يحدث فيها من نقص.
ففي المذهب الحنفي: ذكر ابن غانم [٢]: «. فان لم يحضر المالك حتى أدرك الزرع فهو للغاصب و للمالك تضمين نقصان أرضه.».
و في المذهب الشافعي: ذكر الأردبيلي [٣]: «و لو غصب أرضا و زرعها و جاء فضولي و كرب الأرض دون اذن مالكها لزمته قيمة الزرع للغاصب.».
و في المذهب الجعفري: ذكر الشيخ الطوسي [٤]: «فإن غصب أرضا فزرعها بحب نفسه كان الزرع له دون رب الأرض لأنه عين ماله زاد و نما كما لو غصب شعيرا فعلف به دوابه فسمنت فإنها له فإذا ثبت ان الزرع له فان
[١] المقنع/ ابن قدامة/ ٢: ٢٣٤، كشاف القناع/ البهوتي/ ٤: ٨٠.
[٢] مجمع الضمانات/ ص ١٢٩ و راجع جامع الفصولين/ لابن قاضي سماونة/ ٢: ٧٣.
[٣] الأنوار لإعمال الأبرار/ ١: ٣٦٤. تكملة المجموع شرح المهذب/ المطيعي/ ١٤: ٩١.
[٤] المبسوط/ ٣: ٩٩ و راجع شرائع الإسلام/ المحقق الحلي/ ٢: ١٥٦ و مسالك الافهام الشهيد الثاني/ ٢: غير مرقم طبع حجر/ كتاب الغصب.