أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٦٦ - الفرع الثاني تغير المغصوب بفعل الغاصب
و ذهب الناصر و المؤيد باللّه و الإمام يحيى إلى أنه: «مهما كانت العين أو بعضها باقية وجب ردها و لو تغيرت، و وجهه ان الأصول تشهد ان صاحب الملك أولى بملكه». على ما ذكره صاحب الروض [١].
و ذكر في التاج [٢] قولا بالتخيير بين أخذ العين و لا أرش. و بين قيمتها قبل يوم الغصب.
و في المذهب الظاهري: فقد ذهب ابن حزم [٣] الى القول برأي الشافعية و الجعفرية و ما هو المذهب عند الحنابلة و عند الأكثر من فقهاء الزيدية و هو أن الغاصب ان غيّر المغصوب فإنه يبقى على ملك مالكه و عليه الرد مع أرش النقصان.
و عليه فنحن نخلص الى القول بأن تغيير الغاصب لذات المغصوب بحيث يتبدل اسمه لا يسوغ للغاصب تملكه على رأي جمهور الفقهاء و على رأي (أبي حنيفة) و بعض فقهاء المذهب و فقهاء المالكية على أن فيهم من يقول [٤] بالتخيير بينها و بين القيمة و يوافقهم بعض الحنابلة [٥] و الزيدية [٦].
و إذا أردنا أن نتبين وجهة نظر هذا الفريق الثاني من الفقهاء الذين ذهبوا الى أن الغاصب إذا غيّر الشيء المغصوب يتملكه و ليس للمالك إجباره على
[١] الروض النضير/ الصنعاني/ ٤: ٦٣/ ٦٤.
[٢] التاج المذهب/ العنسي/ ٣: ٣٥٢.
[٣] المحلى/ ٨: ١٤٢/ ١٤٣.
[٤] المواهب/ لابن الحطاب/ ٥: ٢٧٧.
[٥] الإنصاف/ المرداوي/ ٦: ١٥٠.
[٦] البحر الزخار/ لابن المرتضى/ ٦: ١٨١.