أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٩ - المبحث الأول التعريف لغة و اصطلاحا (التحقيق اللغوي)
و هذا التعريف يردّ عليه:
انه غير جامع لأفراد المعرف لعدم دخول غصب الكلب و خمر الذمي و الحقوق و الاختصاص.
و قد اتفق فقهاء المذهب الحنبلي في تعريفهم للغصب مع فقهاء الشافعية، فقد عرفه ابن النجار [١] بقوله: (الغصب: استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا).
و هذا أوفق التعريفات كما حققه المرداوي في الإنصاف فقد ناقض قول من قال: «الغصب: هو الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق» و هذا التعريف أورده صاحب المقنع [٢] و جاء في المحرر ايضا [٣].
قال في الإنصاف [٤]: «و ليس بجامع لعدم دخول غصب الكلب و خمر الذمي و المنافع و الحقوق و الاختصاص، قال الحارثي و حقوق الولايات كمنصب الامارة و القضاء».
و يظهر من تعريف الشافعية و الحنابلة عدم اشتراط النقل لتحقق مفهوم الغصب بل يكفي ان يضع يده على الشيء المملوك للغير عدوانا ليصير غاصبا.
فقد جاء في الروض المربع: «الاستيلاء عرفا على حق غيره مالا كان أو اختصاصا قهرا بغير حق» [٥].
و يظهر لنا من خلال ذلك ان ركوب الدابة و الجلوس على فراش الغير
[١] منتهى الإرادات/ ج ١ ص ٥٠٨.
[٢] المقنع/ لابن قدامة/ ٢: ٢٣٢.
[٣] المحرر في الفقه/ لأبي البركات/ ص ٣٦١.
[٤] الإنصاف/ المرداوي/ ج ٦ ص ١٢١/ ١٢٤.
[٥] الروض المربع شرح زاد المستقنع/ ج ٢ ص ٣٥٠.