أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٨٥ - أدلة الكتاب
و قوله تعالى: «وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» [١].
قال: «و هذه الآيات تدل بعمومها على ذم الغصب و تحريمه حيث سماه معتديا و ظالما و مسيئا و ذلك متناول للمال و غيره و كل ذلك مما نهى اللّه تعالى عنه فإنه لا يحب المعتدي و لا الظالم و لا المسيء و قد يستدل بالآيات الثلاث على جواز المقاصة كما دلت عليه الأخبار المروية عن أهل البيت».
و قد جاء في فتح البيان [٢] في تفسير قوله تعالى: «الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ».
الحرمات: جمع حرمة كالظلمات (قصاص) أي المساواة و المماثلة و المعنى إن كل حرمة يجري فيها القصاص فمن هتك حرمة عليكم فلكم ان تهتكوا حرمة عليه قصاصا و لا تبالوا به فيجوز لمن تعدى عليه من مال أو بدن ان يتعدى بمثل ما تعدى عليه. و قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ. هذه الجملة في حكم التأكيد للجملة الاولى أعني قوله و الحرمات قصاص و إنما سمي المكافاة اعتداء مشاكلة.
و في تفسير القرطبي [٣]: «و جاز لمن تعدى عليه بمال أو جرح ان يتعدى بمثل ما تعدى به عليه إذ خفي له ذلك و ليس بينه و بين اللّه شيء».
ثانيا: ما ورد في السنة النبوية من الأحاديث الدالة بمنطوقها و مفهومها على حرمة الغصب. و هي كثيرة متظافرة قدمنا بعضا منها في مبحث غصب العقار و نأتي الآن على ذكر الباقي:
أ- ما روى عن النبي ٦ في خطبة حجة الوداع من قوله ٦:
[١] الشورى/ ٣٩.
[٢] فتح البيان في مقاصد القرآن/ صديق حسن خان/ ١: ٣١١.
[٣] تفسير القرطبي/ ٢: ٣٥٥.