أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٤٠ - منافع المغصوب
و هذا الرأي هو الذي نميل اليه لقوة الأدلة هنا و لما أوردناه على الآراء السابقة و أدلتها.
منافع المغصوب:
كنا قد تطرقنا في الباب الأول الى الحديث عن زوائد المغصوب و هل يمكن اعتبارها مغصوبة مضمونة عند التلف أم لا. و قد أوضحنا في محله آراء الفقهاء بهذا الخصوص.
و هنا نريد ان نتحدث عن منافع المغصوب و هل هي مضمونة أم غير مضمونة؟ و نستعرض آراء الفقهاء بهذا الخصوص.
ففي المذهب الحنفي: ذكر السمرقندي [١]: «ان المنافع لا تضمن بالغصب و الإتلاف» و ذكر الكاساني [٢]: «و على هذا تخرج منافع الأعيان المنقولة المغصوبة انها ليست بمضمونة عندنا».
و قد فرق المتأخرون بين المعد للاستغلال أو مال اليتيم أو الوقف و بين غيرها فقالوا بضمان الغاصب فيها دون غيرها.
جاء في اللباب [٣]: «و لا يضمن الغاصب منافع ما غصبه من ركوب الدابة و سكنى الدار. لأنها حصلت على ملك الغاصب. و هذا فيما عدا ثلاثة مواضع فيجب فيها أجر المثل على اختيار المتأخرين و عليه الفتوى و هو ان يكون وقفا أو ليتيم أو معدا للاستغلال».
و يظهر من ذلك ان المذهب الحنفي لا يلتزم القول بضمان المنافع إلا ما استثناه المتأخرون.
[١] تحفة الفقهاء/ ٣: ١٢٧ و كذا في الاختيار/ الموصلي/ ٣: ٦٤.
[٢] البدائع/ ٧: ١٤٥ و راجع الفتاوى الكاملية/ ص ٢١٣، مختصر الطحاوي/ ص ١١٨.
[٣] اللباب شرح الكتاب/ ٢: ١٤٤ و إلى هذا التفصيل: ذهب ابن نجيم/ الأشباه و النظائر/ ص ٢١٤.