أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٥٤ - المبحث الأول التعريف بنظرية الحيازة و التفرقة بينها و بين الغصب
المبحث الأول: التعريف بنظرية الحيازة و التفرقة بينها و بين الغصب
من المستحسن أولا و قبل الدخول في مجال نظرية الحيازة ان نفرق بينها و بين الغصب و ذلك لغرض تأشير الحدود بينهما و ليسهل علينا بعد ذلك ان نبحث موارد الالتقاء بينهما في بعض الوجوه.
أما الغصب فقد استوضحناه فيما تقدم من بحوث و خلصنا إلى انه «وضع اليد على حق الغير عدوانا.».
فاليد هنا اذن يد عادية.
أما الحيازة فهي كما عرفها القانون المدني العراقي [١] في الفقرة الاولى من المادة (١١٤٥) ما يلي: «وضع مادي به يسيطر الشخص بنفسه أو بالواسطة سيطرة فعلية على شيء يجوز التعامل فيه أو يستعمل بالفعل حقا من الحقوق.»
و نحن هنا لو وضعنا نصب أعيننا شروط الحيازة [٢] التي تتحدد: بالظهور و الوضوح و الهدوء، لخلصنا من كل ذلك الى ان الحيازة هي غير الغصب و ان اليد الحائزة من حيث هي هادئة جديرة بالحماة بخلاف الغصب الذي لا يمكن ان يحميه القانون.
و الذي يهمنا الآن بعد تقرير هذه الفكرة ان نتحدث عن الحيازة كنظرية لنتعرف من خلال ذلك على وجهة نظر الفقه الإسلامي بالخصوص ايضا.
لعل من المستحسن ان نتناول نظرية الحيازة من حيث ابتدأت فكرتها في القانون الروماني حتى أصبحت نظرية متكاملة في القوانين الحديثة:
و هنا عندما نرجع الى القانون الروماني [٣] نجد أن الحيازة تعني من وجهة
[١] الوجيز في المرافعات/ الناهي/ ص ١٦٢، راجع القانون المدني رقم ٤٠ لسنة ١٩٥١.
(٢) الوسيط/ السنهوري/ ٩: ٨٤٠.
[٣] مبادئ القانون الروماني/ عمر مصطفى ممدوح/ ص ٢٩٧ راجع القانون الروماني/ ترجمة هاشم الحافظ/ مطبعة الإرشاد/ ص ١٠٣.