أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٥١ - الفرع الثاني- زوائد المغصوب
و في المذهب الجعفري: ذكر المحقق الحلي [١] ان: «فوائد المغصوب للمالك منفصلة كانت كالولد أو متصلة كالصوف و السمن. و لا يضمن من الزيادة المتصلة ما لم تزد به القيمة كما لو سمن المغصوب و قيمته واحدة».
و ذهب الظاهرية الى هذا الرأي فقد ذكر ابن حزم [٢] ان: «من غصب شيئا أو أخذه بغير حق ففرض عليه ان يرده. و أن يردّ كل ما اغتل منه و كل ما تولد منه. فيردّ كل ما اغتل من الشجر و من الماشية من لبن أو صوف أو نتاج و من العقار الكراء».
و نحن هنا نرجح رأي الجمهور الذين ذهبوا الى ان فوائد المغصوب المنفصلة و المتصلة إنما هي مضمونة على الغاصب و ذلك للأسباب التالية:
أولا- لأن الزيادة الحاصلة في المغصوب إنما هي نماء ملك المالك و الحال انه لم يحدث أي سبب ناقل لملكيتها عنه و لما كان الغاصب لا يزال يضع يده العادية على الأصل و هي يد ضمان فيده على الفرع يد ضمان أيضا.
ثانيا- ان هذا الإجراء (أي تضمين الغاصب الزيادة) يعتبر بمثابة ردع للغاصب من المادي في الغصب و الاستمرار فيه لأنه حينئذ سيكون مسؤولا قبل المالك عن أي شيء يطرأ على هذه الزيادة إضافة الى حرمان المالك من استغلالها لصالحه مما يترتب عليه إضرار بملك المالك و هو اثراء غير مشروع.
ثالثا- ان اعتبار زوائد المغصوب أمانة في يد الغاصب لا يضمنها إلا بتعديه أو بتلفها بشرط الإهمال، يبني على اعتبار أن الغاصب هنا لم يزل يد
[١] المختصر النافع في فقه الإمامية/ ص ٢٥٦. و راجع أيضا:
شرائع الإسلام ٢: ١٥٤/ ١٥٥ و راجع المبسوط/ الطوسي/ ٣: ٦٣، و كفاية الأحكام/ السبزواري/ ج ٢/ طبع حجر/ غير مرقم. و راجع مسالك الافهام/ ج ٢/ طبع حجر/ غير مرقم.
[٢] المحلى/ ٨: ١٣٥.