أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٤٩ - الفرع الثاني- زوائد المغصوب
فمن ذهب الى أن الغصب هو إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة قال بعدم ضمان الزوائد بل هي أمانة بيد الغاصب يضمن ان هلكت بتعديه.
و إلى هذا الرأي ذهب أبو حنيفة و أبو يوسف من فقهاء المذهب الحنفي و الهادي و أبو طالب من فقهاء المذهب الزيدي.
أما جمهور الفقهاء فقد قالوا بضمان زوائد المغصوب لأنهم قالوا ان حدّ الغصب إنما هو إثبات اليد المبطلة و هذا متحقق في الزوائد.
و ليس هذا على إطلاقه بل ان المالكية فرقوا بين الزيادة المتصلة و الزيادة المنفصلة فرأوا الضمان في الثانية دون الاولى.
و نستعرض كلمات الفقهاء هنا على سبيل الإيجاز لنتبين هذه النقطة.
في المذهب الحنفي: ذكر المرغيناني [١] ان: «ولد المغصوبة و نماؤها و ثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب ان هلك فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه».
و علل هذا الرأي بقوله [٢]: «ان الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك على ما ذكرناه و يد المالك ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها».
و ذكر السمرقندي [٣]: «و لهذا قلنا: ان زوائد الغصب متصلة كانت أو منفصلة من الولد و اللبن و الصوف و السمن لا تكون مغصوبة خلافا للشافعي لعدم إزالة اليد و لو جاء المالك و طلب الزوائد فمنعها: يضمن بالإجماع».
[١] الهداية شرح البداية ٤: ١٩ و كذا جاء في الجوهرة النيرة لمختصر القدوري/ ١: ٣٤٤.
[٢] نفس المصدر و الصفحة.
[٣] تحفة الفقهاء ٣: ١١٢ و كذا راجع الاختيار لتعليل المختار/ عبد اللّه الموصلي/ ٣: ٦٤.
و راجع مختصر الطحاوي/ ص ١١٧. و الفتاوى الهندية/ ٥: ١١٣.