أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٣٢ - الفرع الأول الغرس و البناء
المبحث الثاني: الغرس و البناء و الحفر في الأرض المغصوبة
الفرع الأول: الغرس و البناء
ان الغاصب قد يغرس غرسا في الأرض المغصوبة أو يبني بناء فيها بمواد من عنده و بأدواته فما هو الحكم هنا.
يبدو ان للفقهاء آراء في المقام:
الأول: رأي بعض الحنفية و الشافعية و الحنابلة و الجعفرية و هو القول بأن على الغاصب قلع ما غرسه و ما بناه في الأرض المغصوبة و ردّ الأرض و أرش ما يطرأ عليها بسبب القلع.
ذكر ذلك القدوري [١] من فقهاء الحنفية قائلا: «و من غصب أرضا فغرس فيها أو بنى فيها قيل له أقلع البناء و الغرس و ردها الى مالكها لقوله ٦: ليس لعرق ظالم حق».
و ذكر الشافعي [٢] ذلك أيضا بقوله: «و لو اغتصبه أرضا فغرسها.
أو بنى فيها بناء أو شقّ أنهارا كان عليه كراء مثل الأرض بالحال الذي اغتصبه إياها و كان على الباني و الغارس أن يقلع بناءه و غرسه فإذا قلعه ضمن ما نقص القلع الأرض حتى يردّ الأرض بحالها حين أخذها».
و من فقهاء الحنابلة ذكر ابن النجار [٣]: «و إن غرس أو بنى فيها- أي الأرض المغصوبة أخذ بقلع غرسه أو بنائه و تسويتها و أرش نقصها و أجرتها».
[١] جوهرة القدوري/ ١: ٣٤٢، جامع الفصولين/ ابن قاضي سماونة/ ٢: ٩٦.
و راجع مجمع الضمانات/ لابن غانم/ ١: ١٢٧.
[٢] الام/ ٣: ٢٢٢، المهذب/ الشيرازي/ ١: ٣٧٨.
[٣] منتهى الإرادات/ ١: ٥٠٩، العمدة/ المقدسي/ ص ٢٧٣.
مختصر الإنصاف/ محمد عبد الوهاب/ ص ٣٩٠، المقنع/ موفق الدين بن قدامة/ ٢: ٢٤٥.