أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٦٣ - الفرع الثاني تغير المغصوب بفعل الغاصب
لما قرروه قال: «و لو عصر عنبا أو سمسما أو زرع برا فأدرك أو حضن البيضة فأفرخت أو غزل قطنا و نسجه. أو قطع ثوبا و خاطه أو غرس ثالة أو خبز دقيقا. فالحكم كما تقدم».
و ذكر عبد اللّه الموصلي [١]: «و لو غصب تبرا فضربه دراهم أو دنانير أو آنية لم يملكه و من خرق ثوب غيره فأبطل عامة منفعته ضمنه».
أما عند فقهاء المذهب الشافعي: فقد ذكر الغزالي [٢] أنه «إذا غصب حنطة فطحنها أو ثوبا فقصره أو خاطه أو طينا فضربه لبنا أو شاة و شواها لم يملك حينئذ شيئا من ذلك بل يرده على حاله و أرش النقص ان نقص».
و ذكر الشيرازي [٣]: «ان الطعام إذا طحنه له أن يتركه و يطالبه بمثل طعامه لأن مثله أقرب الى حقه من الدقيق. و المذهب: الأول لأن عين ماله باقية فلا يملك المطالبة ببدله».
و عند فقهاء الحنابلة:
ذكر أبو البركات [٤]: «و إذا غير المغصوب فأزال اسمه كطحن الحب و ضرب النقرة دراهم و طبخ الطين آجرا و نحوه فهو لمالكه و على الغاصب نقصه
[١] الاختيار في تعليل المختار/ ٣: ٦٢ و راجع أيضا الجوهرة النيرة لمختصر القدوري و قد علل هذا الرأي بقوله: لأن العين باقية من كل وجه، و لأن الاسم باق و كونه موزونا باق.
هذا رأي صاحب المذهب و أما رأي أبو يوسف و محمد فاعتبرا ملكية الغاصب أيضا في هذه الحالة لأنه أحدث فيها صنعة معتبرة ج ١/ ٣٤٢.
[٢] الوجيز/ ١١: ٢١١ و راجع التكملة: المجموع/ شرح المهذب/ ١٤: ٧٢.
(٣) المهذب/ ١/ ٣٧٦ و راجع أيضا الأنوار/ الأردبيلي/ ص ٣٦٦.
[٤] المحرر/ ص ٣٦١.