أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٤٤ - الفرع الثاني الاختلاف في ردّ المغصوب و عدمه
أن الغاصب إذا ادعى تلف المغصوب فإنه يحبس مدة بحيث يعلم أنه لو كان باقيا لأظهره ثم يقضي عليه بالبدل.
ذكر عبد اللّه الموصلي [١] من الحنفية: «و إن ادعى الهلاك حبسه الحاكم مدة يعلم أنها لو كانت باقية- أي العين المغصوبة لأظهرها ثم يقضي عليه ببدلها. و ذكر ابن المرتضى [٢] من فقهاء الزيدية ذلك قائلا: و القول للمالك في بقاء العين إذ هو الأصل و يريد إسقاط حق المالك فيحبس حتى يظن الحاكم أنها لو كانت باقية سلمها».
و في المذهب الجعفري ذهب الى هذا الرأي جماعة [٣] و لكن اشترطوا اقامة المالك البينة على بقاء العين.
و نحن هنا مع هذا الاتجاه لأنه الأقرب الى الصواب ذلك ان الغاصب قد يدعي تلف المغصوب ليتملكه بقيمته بعد ذلك و في ذلك إضاعة لحقوق العباد و احتيال لأكل أموال الناس بالباطل و هو ما لا تجيزه الشريعة بأي حال.
ثم ان دعوى التلف خلاف الأصل و لا يلزم تخليده الحبس كما ذهب جماعة لأنه إنما يحبس مدة بحيث يعلم أنه لو كان المغصوب باقيا لسلمة. و في ذلك ردع للغصّاب من سلوك مثل هذه الطرق.
الفرع الثاني: الاختلاف في ردّ المغصوب و عدمه
ذهب الحنفية في هذه المسألة الى أن الغاصب إذا اختلف مع المغصوب منه في ردّ المغصوب فإنه لا يصدق إلا ببينة. قال الكاساني [٤] ذلك معللا:
[١] الاختيار لتعليل المختار/ ٣: ٦٠، بدائع الصنائع/ الكاساني/ ٧: ١٥١.
[٢] البحر الزخار/ ٤: ١٩١.
[٣] جواهر الكلام/ الشيخ محمد حسن النجفي/ ج ٦/ طبع حجر/ آخر كتاب الغصب.
[٤] بدائع الصنائع/ ٧: ١٥١.