أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٠٢ - ثانيا- الإجماع
و قد جاء في شرحها:
«ان مقتضى القاعدة عدم جواز الإضرار بالغير لئلا يتضرر الشخص و عدم وجوب التضرر لأجل دفع الضرر عن الغير فكما ان احداث الغصب ينفي بقاعدة الضرر كذلك بقاؤه لأجل ذلك حرام غير جائز لأن دليل حرمة الإبقاء هو دليل حرمة الأحداث لأن كل منهما غصب» [١].
و إذا كان إبقاء المغصوب في يد الغاصب حرام بمقتضى هذه القاعدة يكون الرد واجبا للتخلص من هذا الحرام.
ثانيا- الإجماع:
أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية على وجوب ردّ المغصوب و قد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من الفقهاء.
فقد ذكر ابن رشد [٢]: الواجب على الغاصب ان كان المال قائما عنده بعينه لم تدخله زيادة و لا نقصان أن يرده بعينه و هذا لا خلاف فيه [٣].
كما ذكر الشهيد الثاني [٤] وجوب الرد و نقل الإجماع عليه إذ قال:
«و يجب ردّ المغصوب على مالكه وجوبا فوريا إجماعيا».
و كذلك نقل الإجماع ابن المرتضى إذ قال: «و يجب ردّ عينه- أي المغصوب- ما لم تستهلك إجماعا».
[١] نخبة الأزهار في شرح منظومة لا ضرر و لا ضرار/ فرج آل عمران القطيفي/ ص ٣٠.
[٢] بداية المجتهد و نهاية المقتصد/ ٢: ٣١٧.
[٣] الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية/ ٧: ٣٦.
[٤] البحر الزخار/ ٤: ١٧٨.