أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٨٣ - أدلة الكتاب
فهو مأكول بالباطل و إن طابت به نفس مالكه. و الأكل بطريق التعدي و النهب و الغصب».
و في المنار [١]: «أما الباطل فقد قلنا انه ما لم يكن في مقابلة شيء حقيقي و هو من البطل و البطلان أي الضياع و الخسار فقد حرمت الشريعة أخذ المال بدون مقابلة حقيقة يعتد بها و رضى من يؤخذ منه فيدخل في الباطل الغصب و الغش و الخداع و الربا».
أما الطبرسي [٢] فقد ذكر في تفسيره للآية المتقدمة: «الباطل: الذاهب الزائل يقال بطل إذا ذهب. و لا تأكلوا: أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالغصب و الظلم و الوجوه التي لا تحل».
أما الشيخ الطوسي [٣] فقد ذكر في تفسيره: «لا تأكلوا:. قيل في معناه قولان: أحدهما: أن يكون ذلك على جهة الظلم نحو الخيانة و السرقة و الغصب و يكون التقدير لا يأكل بعضكم أموال بعض كأكل مال نفسه بالباطل مثل و لا تلمزوا أنفسكم».
هذا ما ورد في تفسير هذه الآية المباركة و يتخلص لنا من ذلك أن في هذه الآية الشريفة دلالة واضحة على حرمة الغصب باعتباره أكل لمال الغير بدون إذن و تصرف بما لم تبحه الشريعة فهي إذن تصلح أساسا و معتمدا تستند إليه النظرية. و المال أما أن يؤخذ قهرا أو بالتراضي.
و لا يخفى ان الغصب أخذ مال الغير قهرا كما ذكرنا في تعريفه.
و ذكر الطبري [٤] أبو جعفر في تفسيره الآية المتقدمة فقال: «يعني لا
[١] المنار/ محمد رشيد رضا/ ٥: ٤٠.
[٢] مجمع البيان ٢: ١٣٣.
[٣] التبيان ٢: ص ١٣٨.
[٤] جامع البيان عن تأويل آي القرآن/ ٢: ١٨٣.