أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٨٤ - أدلة الكتاب
يأكل بعضكم مال بعض بالباطل فجعل تعالى ذكره بذلك أكل مال أخيه بالباطل كأكل مال نفسه بالباطل، و تأويله: و لا يأكل بعضكم أموال بعض فيما بينكم بالباطل و أكل بالباطل أكله من غير الوجه الذي أباحه اللّه».
و لا ريب أن الغصب و هو اعتداء على الأموال لم يبحه اللّه تعالى.
و بمثل هذا التفسير ذكر الزمخشري في الكشاف [١].
أما ابن الجوزي [٢] فقد قال بعد أن ذكر معنى الآية: «قال القاضي أبو يعلى: و الباطل على وجهين: أحدهما: أن يأخذه بغير طيب نفس من مالكه كالسرقة و الغصب و الخيانة. و قال الزجّاج الباطل الظلم».
و جاء في البحر [٣] المحيط: «و المفهوم من قوله تعالى: «وَ لٰا تَأْكُلُوا*.»
الأكل المعروف لأنه الحقيقة و ذكره دون سائر وجوه الاعتداء و الاستيلاء لأنه أهم الحوائج و به يقع إتلاف أكثر الأموال و يجوز أن يكون الأكل هنا مجازا عبّر به عن الأخذ و الاستيلاء. و بالباطل قال الزجّاج: الظلم، و قال غيره: الجهة التي لا تكون مشروعة فيدخل في ذلك الغصب و النهب و القمار».
ج- و هناك آيات أخرى تدل بعمومها على ذم الغصب و تحريمه و قد ذكر الأصفهاني [٤] عددا من هذه الآيات قال: «منها: قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» [٥].
و منها قوله تعالى: «وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا» [٦].
[١] الكشاف ١: ٢٣٣.
[٢] زاد المسير ١: ١٩٤.
[٣] البحر المحيط/ لأبي حيان أثير الدين الأندلسي ٢: ٥٥.
[٤] الجمان الحسان في أحكام القرآن/ محمود الموسوي الأصفهاني/ طبع طهران/ البحث العاشر.
[٥] البقرة/ ١٩٠.
[٦] الشورى: ٤٠/ ٤١.