أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٣٥ - المبحث الثاني «مناقشة التعاريف و اختيار الأرجح»
و هذا هو تعريف جماعة من الشافعية و الحنابلة و المالكية و الجعفرية و الزيدية. و قد نقلنا ذلك عنهم في المبحث الأول.
و قد أوردنا أثناء استعراضنا لهذه التعريفات ما يرد عليها من إشكالات و نعود هنا للناقش ثم نختار.
يرد على التعريف الأول الذي جاء فيه أن حد الغصب: هو إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة بفعل في العين ما يلي:
أ- اشتراط (الفعل في العين) ليتحقق الغصب أمر لا حجة لهم عليه لا شرعا و لا عرفا. أما الشرع فإنه لم يرد في نصوصه ما يؤيد ذلك بل العكس هو الصحيح إذ ورد في النبوي أحاديث جمة في صحة غصب العقار كما سيأتي تحقيقه في محله من هذه الرسالة [١].
و أما العرف فإنه من الثابت فيه أن من وضع يده عدوانا على ملك غيره من دار أو عقار يقال له غاصب.
و قد ذكر صاحب تكملة شرح المجموع [٢]: «ان كل ما لم يصر به المال مسروقا لم يصر به مغصوبا كالمنع و الإحالة» دليله ما روى عطاء بن يسار عن ابن عمر أن النبي ٦ قال: «ان أعظم الغلول عند اللّه أن يأخذ الرجل من أرض غيره إلى أرض نفسه» فأطلق على الأرض حكم الغلول و الغصب و روى عنه ٦ قوله: «لعن اللّه سارق المنار قيل و ما سارق المنار قال أن يأخذ الرجل العلامة من أرضه إلى أرض غيره فجعل ذلك سرقة. و لأن ما ضمن به المنقول ضمن به غير المنقول كالعقود و لأنه عدوان فجاز أن يضمن به غير المنقول كالجناية. فأما الجواب بأن ما لم ينقل مختص بالمنع كالحبس فهو أن المحبوس عن ماله حصل التعدي عليه دون ماله فلم يصر المال مغصوبا و خالف
[١] الكهف/ آية ٧٩.
[٢] التكملة الثانية المجموع شرح المهذب/ ١٤: ٦٥.