أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٦٢ - الفرع الثاني تغير المغصوب بفعل الغاصب
ظهر فيه نقص لزم الضمان و عليه فلا مسوّغ أيضا لاسترداد المغصوب كما هو دون تعويض. و هذا ما التفت اليه القانون المدني العراقي في نص المادة المذكورة.
و عليه فالمتحصل ان الغاصب هنا ملزم بردّ المغصوب مع التعويض عن الإضرار الأخرى.
الفرع الثاني: تغير المغصوب بفعل الغاصب
تحدثنا عن أحكام تغير المغصوب لو حدث بطبيعته و هنا سيكون حديثنا عن المغصوب لو تغير بفعل الغاصب نفسه و إذا حددنا بشكل أدق فإنه نتناول تغير ذات المغصوب بفعل الغاصب بحيث يتبدل اسمه و تزول معظم منافعه.
و نجري على طريقتنا فنتناول أولا استعراض كلمات الفقهاء في المقام لنخلص بعد ذلك الى معرفة وجهات نظر الفقه و اتجاهاته التشريعية في هذه النقطة.
ففي المذهب الحنفي: ذكر المرغيناني [١]: «. و إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها و أعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها و ملكها الغاصب و ضمنها و لا يحل له الانتفاع حتى يؤدي بدلها كمن غصب شاة و ذبحها و شواها أو طبخها أو حديدا فاتخذه سيفا.» و هذا كله عندنا «و في رواية عن أبي يوسف قيل لا ينقطع حق المالك».
و ذكر ابن قاضي سماونة [٢]: ذلك أيضا و ضرب أمثلة أخرى كتطبيقات
[١] الهداية/ ٤: ١٥ و راجع عيون المسائل/ ج ٢: عن محمد م ١١٥٠: في رجل غصب حنطة فطحنها ضمن مثلها.
[٢] جامع الفصولين/ ٢: ٩٥.