أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٤٤ - الاستدلال على الرأي الأولى
الاستدلال على الرأي الأولى:
و أصحاب الاتجاه الأول إنما يذهبون الى القول بعدم ضمان منافع المغصوب استنادا إلى الأدلة الآتية:
١- استدل السرخسي [١] من فقهاء المذهب الحنفي بقوله ٦: «الخراج بالضمان» و وجه الاستدلال به هو ان المغصوب لما كان (في ضمان الغاصب فهو الذي التزم تسليمه بالغصب دون المالك فكان الأجر له دون المالك)».
و يجاب على هذا بأن الحديث إنما سبق لمناسبة معينة و هي:
«ان رجلا ابتاع عبدا فأقام عنده ما شاء ان يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي ٦ فردّه عليه فقال الرجل: يا رسول اللّه قد استغل غلامي:
فقال رسول اللّه ٦: الخراج بالضمان [٢]».
و غاية ما يستفاد من هذا الحديث ان كل من أقدم على تعهد مال و جعل ضمانه في عهدته ملك منافعه لأن الشخص الرشيد لا يتعهد مالا إلا ان يملك نماءه و منافعه و هذا الضمان مستند الى حالة مشروعة و لأن الضمان بسبب غير مشروع كالغصب لم يكن عن رغبة من الغاصب و تعهد منه و إنما هو حكم جزائي قهري من الشارع بسبب تعديه و تصرفه غير المشروع فلا تكون منافعه له. و لو سحبنا مضمون الحديث على كل حالة لكان ذلك مدعاة للانتفاع بأموال الغير بلا بدل «فيعقدون الإجارة على المنفعة التي يريدون ثم يخالفون الى الانتفاع بما يريدون دون الالتزام بعوض و لا يبالون ضمان المأجور عند الهلاك [٣]» و لذا أفتى المتأخرون من الحنفية بوجوب ضمان المنافع إذا
[١] المبسوط/ ١١: ٧٧.
[٢] سنن ابي داود/ ٢: ٢٥٥.
[٣] الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد/ ١: ١٠٢٢/ ١٠٣٠.