أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٥٨ - أما العنصر المادي
ان رمز إليهما قال: «و وضع اليد على المنقول الذي لا يد عليه كالصرة و ركوبه و الجلوس عليه غصب للاستيلاء».
و جاء في الروض النضير [١]: «استعمال عبد الغير و ركوب دابته يدخل في الاستيلاء فيضمن لتحقق الغصب و كذا الجلوس على فراش الغير إذا كان لمثله اجرة».
و من ذلك كله يفهم أن الاستيلاء أو السيطرة المادية يعني مجرد إثبات اليد.
أما الظاهرية: فقد نحوا هذا المنحى إذ ذكر ابن حزم [٢] في تعريفه للغصب: «. فالأرض يصح أن تؤخذ بغير حق فصحّ انها تغصب».
و طبيعي أنه لا يتصور بطبيعة الحال في الأرض غير إثبات يد الغاصب عليها إذ لا يتحقق نقلها.
الرأي الثاني: ان السيطرة المادية أو الاستيلاء يلزم أن يكون إزالة يد المالك و إثبات اليد الباطلة و إلا فتخلف أمر من هذين ليس بأخذ أي لا تتحقق السيطرة المادية التي يترتب عليها مع العدوان الغصبية.
و هذا هو رأي أبي حنيفة و أبي يوسف من المذهب الحنفي، و الهادي و أبي طالب من الزيدية. و نورد نصوصا فقهية هنا لتأكيد هذا الاتجاه عندهم:
ذكر ابن غانم ان [٣]: «الجلوس على البساط ليس بتصرف فيه لأن الغصب إيقاع الفعل فيما يمكن نقله بغير إذن صاحبه على وجه يتعلق به الضمان أما من غير فعل في المحل فلا يصير غاصبا».
و ذكر أيضا: «. و لو أبعد المالك عن المواشي لا يضمن ذكره في الهداية».
[١] الروض النضير/ الصنعاني/ ٣: ٤٠١.
[٢] المحلى/ ٨: ١٤٤.
[٣] مجمع الضمانات/ ص ١١٧/ ١٢٠.