أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١١٤ - حكم ما ينفقه الغاصب على المغصوب
و في المذهب الزيدي: ذكر العنسي [١] أنه: «إذا تعذر الرد لزم قيمة الحيلولة فأي شيء مغصوب من المنقول خرج من يد الغاصب و تنوسخ أي تنوقل فتعذر على الغاصب رده لمالكه في الحال ضمن قيمته لمالكه و لا يشترط الإياس من عوده».
و ذكر ابن المرتضى [٢]: قال: «و لو ابتلع الغصب حيوان لا يؤكل غرّم الغاصب قيمة الغصب».
و عليه فيظهر من ذلك اتفاق كلمة الفقهاء هنا على أنه حين تعذر رد المغصوب و تحقق ذلك يصار إلى التعويض.
و بهذا جاءت القاعدة الفقهية: «إذا بطل الأصل يصار الى البدل [٣] أي أن الشيء الواجب الإيفاء به إذا تعذر إيفاؤه بنفسه لسبب ما فإنه يجب إيفاء بدله لأن البدل قائم مقام المبدل معنى».
حكم ما ينفقه الغاصب على المغصوب:
ان الغاصب قد يصرف مبالغ من المال لأجل تنمية المغصوب أو الحفاظ عليه.
و هنا فإذا استرد المالك المغصوب فهل أن للغاصب المطالبة بما أنفقه على المغصوب أم لا يحق له ذلك؟
الظاهر من كلمات الفقهاء في المقام بأنه لا يحق للغاصب المطالبة بما أنفقه على الشيء المغصوب مهما عظمت تلك النفقة و خالف ابن القاسم [٤] من المالكية ذلك.
[١] التاج المذهب لأحكام المذهب ٣: ٣٥٢.
[٢] البحر الزخار ٤: ١٨٧.
[٣] شرح المجلة/ منير القاضي/ ج ١ ص ١١٤.
[٤] البهجة شرح التحفة/ التسولي/ ٢: ٣٤٦.