أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٠٢ - مسألة
و ذهب الظاهرية إلى تضمين الغاصب أي شيء يطرأ على المغصوب نقصا كان أم تلفا فقد ذكر ابن حزم [١]: «فمن غصب شيئا. ففرض عليه ان يرده إن كان حاضرا أو ما بقي منه إن تلف بعضه أقله أو أكثره و مثل ما تلف منه أو يرده و مثل ما نقص من صفاته أو مثله إن فاتت عينه».
و يتلخص لنا ان الحيوان غير مأكول اللحم إذا جنى عليه بجناية تذهب ببعضه كقطع طرف أو تعييب أي عضو فللفقهاء رأيان:
الأول: رأي فقهاء الأحناف [٢] و هو ان الجناية على الدابة بقطع طرف منها يعتبر استهلاكا لها و عليه فيجب على الغاصب ضمان قيمتها.
الثاني: رأي الشافعية [٣] و الجعفرية [٤] و وافقهم الحنابلة و الظاهرية و هو تضمين الغاصب أرش النقصان فحسب و يسترد المالك المغصوب لأن العين باقية فترد.
و هذا الرأي الثاني هو الذي نرجحه لما قلناه سابقا من ان المغصوب إن كان موجودا فإنه يردّ و يغرم الغاصب أرش النقصان إذ لا مسوغ لتضمينه بدل المغصوب.
مسألة:
أشرنا قبل قليل الى ان فقهاء الأحناف ذهبوا الى تضمين الغاصب قيمة الدابة المغصوبة إذا جنى عليها الغاصب أو غيره بقطع طرف منها و احتجوا الى ان هذه الجناية تعتبر استهلاكا لها من كل وجه و الظاهر أنهم ذهبوا الى ذلك لكون الدابة غير مأكول اللحم إنما تراد للركوب أو الحمل
[١] المحلى/ ٨: ١٣٥.
[٢] الهداية/ ٤: ١٦.
[٣] المجموع شرح المهذب/ ١٤: ٧٧.
[٤] شرائع الإسلام/ المحقق الحلي/ ٢: ١٥٢.