أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٠٨ - المبحث الثاني المعاوضات
فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول اللّه ٦ يلوك لقمة في فمه ثم قال أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها فقالت المرأة يا رسول اللّه اني أرسلت إلى النقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت الى جار لي قد اشترى شاة ان أرسل بها إليّ بثمنها فلم يوجد فأرسلت الى امرأته فأرسلت إليّ بها فقال رسول اللّه ٦: اطعميه الأسارى.
و من منطوق هذه الأحاديث الشريفة يتضح لنا عدم جواز تصرف الغاصب في المال المغصوب مهما كان هذا التصرف.
و قد اجمع فقهاء المذاهب الإسلامية على حرمة التصرف في ملك الغير و أمواله بدون إذنه. كما يفهم ذلك من تحريمهم الصلاة في الأرض المغصوبة أو في الثوب المغصوب باعتباره تصرفا في المغصوب بدون إذن المالك.
و سنذكر ذلك تفصيلا في المبحث الثالث من هذا الفصل.
المبحث الثاني: المعاوضات
ان الغاصب قد يبيع المغصوب أو يتجر به أو يرهنه أو يؤجره الى غير ذلك من أنواع التصرفات فما هو حكم ذلك؟ و ما هو حدود تصرفاته؟
و هنا نستعرض أولا أقوال الفقهاء لنخلص الى اتجاهات الفقه الإسلامي في الموضوع.
ففي المذهب الحنفي: ذكر ابن قاضي سماونة [١]: «و لو دفع أرضا غصبه الى غيره مزارعة فأجاز المالك فلو سنبل و لم يسمن فهو للمالك و لا يضمن الغاصب نقص الأرض
[١] جامع الفصولين/ ٢: ٦٦.