أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٧٣ - الشرط الثاني المتقوّمية
يقع محلا للغصب لذا فإن شروط الغصب أن يكون الشيء أو المحل المغصوب مالا أو حقا.
[الشرط الثاني] المتقوّمية:
ذكرنا ان شروط تحقق الغصب أن يقع على (مال) أو حق و أن يكون هذا المال (متقوّما) و إلا فإنه ليس بغصب بالمعنى الاصطلاحي.
و قد أوضحنا المراد بالتقوم في البحث التمهيدي و ذكرنا آراء الفقهاء بخصوصه فلا حاجة لمزيد من البيان.
و الذي يهمنا هنا هو أن نتحقق من اعتبار هذا الشرط لتحقق الغصب.
و جريا على طريقتنا نستعرض آراء الفقهاء في المقام لنخلص الى هذه النتيجة.
ففي المذهب الحنفي: رأينا أن فقهاء المذهب يوردون في تعريفاتهم للغصب قيد (المتقوم) [١] و طبيعي ان إيراده إنما هو بسبب اعتباره.
و جاء في السعيديات [٢]: «و لو أخذ شخص خمرا أو خنزيرا لمسلم و أتلفهما لا ضمان على الآخذ لأن عدم ماليتهما أخرج الفعل عن كونه غصبا و لو كانا لذمي و أتلفهما الآخذ ضمنها لأن تقوّم الخمر و الخنزير باق في حقه.
أما في المذهب الشافعي: فقد رأينا انه لا يوجب الضمان في إتلاف خمر الذمي فضلا عن خمر المسلم و الظاهر ان سبب ذلك هو لعدم تقوّمها و إلا فهي مال عندهم لأنها ينتفع بها أحيانا و يجري فيها البذل و المنع.
ذكر الشيرازي [٣] انه: «ان غصبها- أي الخمر- من مسلم ففيه وجهان أحدهما يلزمه ردّها عليه لأنه يجوز أن يطفئ بها نارا أو يبلّ بها طينا
[١] مجمع الضمانات/ لابن غانم/ ص ١١٧ و كذا الاختيار لتعليل المختار/ الموصلي/ ٣: ٥٨.
و راجع درر الحكام شرح مجلة الأحكام/ علي حيدر/ الكتاب الثامن.
[٢] السعيديات/ محمد سعيد عبد الغفار/ ج ٢ ص ٢٢٩.
[٣] المهذب/ ١: ٣٨١.