أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٩ - المتقوّم و غير المتقوّم من المال
و يجيزه حال السعة و الاختيار كالخمر و الخنزير بالنسبة للمسلم». (كما ذكر الدكتور محمد سلام مدكور).
و هنا اتفق الفقهاء [١] على إسقاط مالية الخمر و الخنزير بالنسبة للمسلم و اختلفوا فيها بالنسبة للذمي. و الخلاف [٢] هنا مبني على أصل و هو هل ان الكفار مخاطبون بأحكام الشريعة مثلنا و مكلفون باتباعها أم لا؟.
فمن رأى انهم مكلفون بالأحكام و أن لهم ما لنا و عليهم ما علينا قال بعدم تقوم الخمر و الخنزير بالنسبة لهم أيضا. و من رأى أنهم غير مكلفين بالأحكام الشرعية بل نتركهم و ما يدينون قال بتقوّمها بالنسبة لهم.
«فالاحناف و المالكية يرون تقوّمها بالنسبة لغير المسلمين ما داموا يعتقدون صحة التعامل بها في العادة أما عند الشافعي و أحمد فلا يجب ضمان الخمر و الخنزير سواء أ كان متلفه مسلما أم ذميا» [٣].
و الظاهر ان الجعفرية [٤] وافقوا الحنيفة و المالكية في القول بتقوّم الخمر و الخنزير بالنسبة لغير المسلمين أما الظاهرية [٥]. فقد وافقوا الشافعية و الحنابلة في القول بعدم التقوّم.
و الظاهر كما ذكر الشيخ محمد أبو زهرة [٦] أن اصطلاح تقسيم الأموال إلى متقومة و غير متقومة يقاربه ما ورد في القانون إذ أن هناك من الأموال ما
[١] راجع بدائع الصنائع/ ٧: ١٤٧، المهذب/ الشيرازي ١: ٣٨١، الإنصاف/ المرداوي/ ٦: ١٢٥، بداية المجتهد/ لابن رشد المالكي/ ٢: ١٢٦.
[٢] راجع تفصيل ذلك: كشف الأسرار على أصول البزدوي/ ص ١٤٥١.
[٣] المدخل للفقه الإسلامي/ محمد سلام مدكور/ ص ٤٧١.
[٤] الروضة البهية/ ٧: ٢٩.
[٥] المحلى/ ٨: ١٤٧.
[٦] نظرية العقد/ ص ٤٨.