أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٢٠ - المبحث الأول وجوب الضمان و أدلته
و قد ذكر الأستاذ منير القاضي [١] في شرح المجلة: «انه قد ذهب الفقهاء في وجوب الضمان في حالة وضع اليد الى مذهبين:
مذهب يقول بأن الضمان يكون في الأعيان فقط دون المنافع و هذا هو مذهب أبي حنيفة و قد أخذت به المجلة، و مذهب يقول بأن الضمان يكون على حد سواء في الأعيان و المنافع و هذا هو مذهب أكثر الفقهاء من غير الحنفية كما أنه هو الرأي الذي أخذت به القوانين المدنية الغربية.»
و أهم الأدلة التي استند إليها الفقهاء في القول بسببية النصب للضمان هي:
أولا: القاعدة الشريفة [٢] التي هي بالأصل حديث نبوي و هي: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي.»
و قد لا حظنا اعتماد الفقهاء عليها عند استعراضنا لكلماتهم في المقام و الظاهر ان جهة الاستدلال بهذه القاعدة يتركز فيما يلي:
«ان ظاهر الحديث يشير الى ان ما أخذته اليد على عهدتها أي ان المال المأخوذ الذي صار تحت اليد و الاستيلاء على عهدة اليد و الذي أخذه و هذا هو عين الضمان، و عليه فالمال الذي وقع تحت اليد العادية على احتمال أو يد غير المأذون على احتمال آخر مع أنه موجود خارجي يعتبر في عهدة الآخذ و مستقر في ذمته بوجوده الاعتباري الى ان يؤدي [٣].»
ثانيا: ان الإجماع يكاد ان يكون معقدا على اعتبار الغصب سببا من
[١] شرح المجلة ج ١ ص ١٢٨.
[٢] أورد هذا الحديث شهاب الدين ابن حجر العسقلاني في «الدراية بتخريج أحاديث الهداية» ج ١ ص ٢٠٠ و قال عنه أخرجه الأربعة و الحاكم و احمد و الطبراني و كلهم من رواية الحسن عن سمرة.
[٣] القواعد الفقهية/ الميرزا حسن البجنوردي/ ١: ١٤٩ و ما بعدها.