أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٤٥ - أما المذهب الظاهري
الحاصل في نقل المنقول و في ثبوت اليد على غير المنقول بل الحق أن ثبوت اليد استيلاء و إن لم ينقل».
أما رأي محمد بن الحسن الشيباني فقد ذكر ابن غانم [١] من فقهاء الحنيفة:
«أن العقار لا يغصب عندهما أي عند أبي حنيفة و أبي يوسف- لعدم تحقق الإزالة بفعل فيه. خلافا لمحمد لتحقق مطلق الإزالة و الإثبات فيه».
أما المذهب الظاهري:
فقد وافق جمهور الفقهاء في القول بصحة غصب العقار كما ذكر ذلك ابن حزم [٢] بقوله: «ان الغصب هو أخذ الشيء ظلما و قد روينا من طريق البخاري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد اللّه بن المبارك حدثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه قال: قال رسول اللّه ٦:
«من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين.
فصحّ ان الأرض تؤخذ بغير حق فصحّ انها تغصب».
و هكذا نخلص الى ما قدمناه من وجود اتجاهين في مسألة غصب العقار و قد انبنى هذا على الأصل المختلف فيه و هو حد الغصب و قد حققنا في حينه مع أي أصل نتجه و الى أي رأي نميل.
و لكن لما كانت هذه المسألة بدرجة من الأهمية لذا نفضل ان نفرد لها تقريرا مرجحين بالأدلة أحد الرأيين.
نحن نميل الى ترشيح الرأي الثاني القائل بصحة غصب العقار و ضمانه بالغصب و ذلك للأدلة التالية:
١- ان القول بصحة غصب العقار مبني على حد الغصب و عناصره و قد
[١] مجمع الضمانات/ ص ١١٧.
[٢] المحلى/ ابن حزم/ ٨: ١٤٤.