أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٩٣ - المبحث الأول امتزاج المغصوب بغيره
دفع مثله لأن المخلوط دون حقه فلا يلزمه أخذه، و من الأصحاب من قال يباع الجميع و يقسم الثمن بينهما على قدر قيمتيهما و ان نقص فعلى الغاصب ضمانه [١].
و ذهب فقهاء الحنابلة الى «أن الغاصب إذا خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز منه مثل ان خلط حنطة أو زيتا بمثله لزمه مثله منه في أحد الوجهين و في الآخر يلزمه مثله من حيث شاء و إن خلطه بدونه أو خير منه أو بغير جنسه لزمه مثله في قياس التي قبلها و ظاهر كلامه انهما شريكان بقدر ملكيهما» [٢].
و ذكر المرداوي [٣] ذلك أيضا ثم قال: «و هو المذهب و هو ظاهر كلام الإمام أحمد قال في القاعدة الثانية و العشرين، المنصوص في رواية عبد اللّه و أبي الحارث انه اشتراك فيما إذا خلط زيته بزيت غيره و اختاره أبو حامد و ابن عبدوس و المصنف».
و ذكر أيضا [٤]: «و إن خلطه بدونه أو بخير منه أو بغير جنسه يعني على وجه لا يتميز لزمه مثله في قياس التي قبلها قال القاضي قياس المذهب يلزم الغاصب مثله. قال في الفروع فشريكان بقدر حقهما. و كذا ذكر في الإقناع [٥] ثم قال: فيباع الجميع و يدفع الى كل واحد قدر حقه».
[١] المهذب/ الشيرازي/ ج ١ ص ٣٧٨.
[٢] المقنع/ ابن قدامة/ ٢: ٢٤٠/ ٢٤١.
راجع كشاف القناع/ البهوتي/ ٤: ٩٤.
[٣] الإنصاف/ ٦: ١٦١ و راجع العدة شرح العمدة/ ص ٢٧٣ و المحرر/ لأبي البركات/ ص ٣٦١: و نقل قول القاضي ان ما تعذر تمييزه كالتالف.
[٤] الإنصاف/ ٦: ١٦٣.
[٥] الإقناع/ الحجاوي/ ٢: ٣٤٦ و راجع منتهى الإرادات/ لابن النجار/ ج ١ ص ٥١٣/ ٥١٤ و غاية المنتهى/ الكرمي ٢: ٢٤١.