أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٩١ - المبحث الأول امتزاج المغصوب بغيره
و الى نفس الرأي ذهب فقهاء المذهب الزيدي [١] و الظاهر ان فقهاء الحنفية يفصلون في هذا المقام ثم يختلفون بينهم «إلى انه إذا أمكن التمييز بين المخلوط و غيره بلا كلفة و مشقة كخلط الدراهم بالدنانير و البيض بالسود لا يضمن الخالط و يميز و هذا رأي الصاحبين اما إذا أمكن التمييز بكلفة و مشقة كخلط الحنطة بالشعير ذكر في الكتاب انه يضمن الخالط و لم يذكر الخيار للمالك نصا ثم اختلفوا قيل هذا قولهما و في قول أبي حنيفة (; تعالى) لا يشترك لأن الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير و قيل له الخيار عندهم جميعا و قيل الصحيح انهما لا يشتركان عندهم جميعا [٢]».
الحالة الثانية: امتزاج المغصوب بغيره و تعذر تمييزه:
قلنا ان هذه الحالة على ثلاث صور اما ان يمتزج المغصوب بالمساوي أو يمتزج بالأردإ منه أو بالأجود. و سنعرض آراء فقهاء كل مذهب بهذا الخصوص يذهب فقهاء المذهب الحنفي «الى ان المغصوب إذا اختلط بغيره و كان هذا الغير من جنسه كخلط الحنطة بالحنطة و اللبن باللبن فالخالط ضامن و لا حق للمالك في المخلوط عند أبي حنيفة اما عند الصاحبين فالمالك بالخيار ان شاء ضمنه مثل حقه و ان شاء شاركه في المخلوط و اقتسماه على قدر حقهما.
اما إذا خلطه بغير جنسه كخلط دقيق الحنطة بدقيق الشعير فالخالط ضامن و لا حق للمالك لأنه استهلاك و هذا بالإجماع عندهم [٣].».
أما فقهاء المذهب الشافعي: فقد ذكر الرملي [٤]: «و لو خلط المغصوب
[١] البحر الزخار لابن المرتضى/ ٤: ١٨٢.
[٢] الفتاوى الهندية/ ج ٥: ص ١١٧ و راجع حاشية ابن عابدين/ ٥: ١٦٦.
[٣] راجع الفتاوى الهندية/ ٥: ١١٧ كذا ذكر ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار/ ٥: ١٦٦/ ١٦٧.
[٤] نهاية المحتاج/ ٥: ١٨٣/ ١٨٤.