أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٠٨ - استعراض كلمات الفقهاء بهذا الخصوص
ثم ان مقتضى الرد فورا قد يستوجب إلحاق ضرر بالغاصب كأن غصب ساجة فبنى عليها فإنه مطالب بالرد و هو يستلزم نقض البناء و في هذا ضرر على الغاصب كما لا يخفى و لكنه لا بدّ منه لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب على ما تقرر في علم الأصول [١].
[استعراض كلمات الفقهاء بهذا الخصوص]
و نستعرض هنا كلمات الفقهاء بهذا الخصوص لنتبين ذلك:
ففي المذهب الحنفي: «لو زرع الغاصب الأرض المغصوبة و اقترب زرعها من الإدراك فلا يلزم المغصوب منه الانتظار الى وقت الإدراك و يجبر الغاصب على قلع زرعه في الحال و ردّ الأرض المغصوبة إلى المغصوب منه [٢]».
و جاء ايضا [٣]: «و لو غصب ساجة و بنى فيها لا ينقطع حق المالك و كان له ان يأخذها».
و في المذهب المالكي: ذكر ابن جزي [٤] ان «من غصب سارية أو خشبة فبنى عليها فلربما أخذها و ان هدم البنيان».
و ذكر سحنون: «قلت أ رأيت ان اغتصب رجل من رجل خشبة فجعلها في بنيانه. قال: بلغني ان مالكا قال يأخذها من ربها و يهدم بنيانه.
قلت: و الحجر الذي أدخله في بنيانه؟ قال: هو بمنزلة الخشبة كذلك (قال مالك) يأخذ ربه [٥].»
و في المذهب الشافعي: ذكر الشيرازي:
«و ان غصب فصيلا فأدخله الى داره فكبر و لم يخرج من الباب نقض لرد
[١] راجع العقل عند الشيعة الإمامية/ الدكتور عليان/ ص ٣٠١/ ٣٤٨.
[٢] دور الحكام شرح مجلة الأحكام/ علي حيدر/ ص ١١٧٧.
[٣] الفتاوى الهندية/ ٥: ١١١.
[٤] القوانين/ ص ٢٨٣.
[٥] المدونة/ ١٤: ٧٠/ ٧١.