أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١١٥ - حكم ما ينفقه الغاصب على المغصوب
ذكر الكاساني [١] ذلك و هو من فقهاء الحنفية، قال: «و كذلك لو غصب أرضا فيها زرع أو شجر فسقاه الغاصب و أنفق عليه حتى انتهى بلوغه و كذلك لو كان نخلا أطلع فأبره و لقّحه و قام عليه فهو للمغصوب منه و لا شيء للغاصب فيما أنفق».
و ذكر الشافعي [٢] ذلك أيضا قائلا: «ان ما يحدثه الغاصب فيما اغتصب شيئين. الثاني أثر لا عين موجودة مثل الماشية يغصبها صغارا و الرقيق يغصبهم صغارا فيداويهم و تعظم نفقته عليهم حتى يأتي صاحبهم و قد أنفق عليهم أضعاف أثمانهم فليس له شيء».
و ذكر سيدي أحمد الدردير [٣] من فقهاء المالكية أن: «ما أنفق الغاصب على المغصوب كعلف الدابة و مؤنة العبد و كسوته و سقي الأرض و علاجها و خدمة شجر و نحو ذلك مما لا بدّ منه ففي الغلة أي يكون في نظير الغلة التي استغلها. و إن زادت النفقة على الغلة فلا رجوع للغاصب بالزائد كما أنه إذا كان لا غلة للمغصوب فلا رجوع له بالنفقة لظلمة».
أما في المذهب الجعفري فإنه يظهر من صحيحة أبي ولاد [٤] التي جاء فيها أنه سأل الإمام الصادق ٧ قائلا: «اكتريت بغلا الى قصر ابن أبي هبيرة ذاهبا و جائيا بكذا و كذا درهم و خرجت في طلب غريم لي فتوجهت نحو النيل [٥] فلما أتيته خبرت أنه توجه الى بغداد فاتبعته فظفرت به و رجعت الى الكوفة الى أن قال»:
فأخبرت أبا عبد اللّه فقال: «أرى عليك مثل كراء البغل ذاهبا من
[١] بدائع الصنائع/ ٧: ١٦٢.
[٢] الأم/ ٣: ٢٢٦.
[٣] الشرح الصغير/ ٤: ٩٣.
[٤] التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ٧: ٢١٥/ ٢١٦، الباب الثاني.
[٥] النيل: منطقة قرب الحلة.