أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١١٨ - المبحث الأول وجوب الضمان و أدلته
المبحث الأول: وجوب الضمان و أدلته
يعتبر الغصب سببا من أسباب الضمان في الفقه الإسلامي و أسباب الضمان كثيرة إلا ان أشهر أصول الضمانات و أكثرها وقوعا و أوسعها فروعا أربعة:
هي: اليد، الإتلاف، الالتزام، الغرور. و الذي يعنينا هنا ان نتعرض الى (اليد) باعتبارها من أسباب الضمان.
ذكر القرافي [١] من فقهاء المذهب المالكي: «ان أسباب الضمان ثلاثة فمتى وجد واحد منها وجب الضمان. و متى لم يوجد لم يجب. ثالثهما: وضع اليد غير المؤتمنة فيندرج في غير المؤتمنة يد الغاصب.»
و قد اتفق الفقهاء على اعتبار الغصب موجبا للضمان كما أشرنا الى ذلك عند التحقيق في تعريفه و نستعرض هنا كلمات الفقهاء بهذا الخصوص لنتبين هذه الحقيقة بوضوح:
ذكر الكاساني [٢] من فقهاء الحنفية: «ان وقت وجوب الضمان هو وقت وجود الغصب لأن الضمان يجب الغصب و وقت ثبوت الحكم وقت وجود سببه».
و ذكر المرغيناني [٣]: «ان حكم الغصب ان كان مع العلم فحكمه المأثم و المغرم و ان كان بدونه فالضمان لأنه حق العبد فلا يتوقف على قصده».
و في المذهب الشافعي: ذكر الشيرازي [٤] ان: «من غصب مال غيره و هو من أهل الضمان في حقه ضمنه لما روى سمرة ان النبي ٦ قال: «على اليد ما أخذت حتى ترده».
[١] الفروق/ ٤: ٢٧.
[٢] بدائع الصنائع/ ٧: ١٥١.
[٣] الهداية شرح البداية/ ٤: ١١/ ١٢ و راجع خزانة الفقه/ ١: ٣١٨ تحقيق الدكتور الناهي. و راجع تحفة الفقهاء/ السمرقندي/ ج ٣ ص ١١٣.
[٤] المهذب/ ١: ٢٧٤ و كذا جاء في تكملة المجموع شرح المهذب/ المطيعي/ ١٤: ٥٩.