أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٧٥ - الشرط الثالث المحترمية
مال المسلم بغير اذنه و حرمة التجاوز عليه بأي نحو كان من قبيل: «كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه» و قوله ٦: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» و غيرها.
و أما بالنسبة للذمي [١]: و هو الكتابي الذي تؤخذ منه الجزية على ان يكون ملتزما أحكام الملة. و فسر الفقهاء الذمة بمعنى الأمان. فإن ماله معصوم ايضا و يحرم التجاوز عليه. فقد شاع بين الفقهاء القول المشهور عن الذميين «لهم مالنا و عليهم ما علينا» و قد ذكر الامام الكاساني في بدائعه حديثنا بهذا المعنى فقال: قال النبي ٦: «فإذا قبلوا عقد الذمة فأعلمهم ان لهم ما للمسلمين و عليهم ما على المسلمين».
و هذا الحديث و ان لم يرد في كتب الحديث المعروفة إلا ان معناه مقبول عند الفقهاء و فيه بعض الآثار عن السلف فقد قال علي بن ابي طالب ٧:
«انما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا و دماؤهم كدمائنا» و في شرح السير الكبير للإمام السرخسي: «و لأنهم قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم و حقوقهم كأموال المسلمين و حقوقهم [٢]».
و من هنا يتضح ان الذمي بقبوله عقد الذمة فقد عصم ماله و دمه فأصبحا محرمين و محترمين. فمن وضع يده عدوانا على ماله فهو غاصب.
و أما بالنسبة للمستأمنين [٣]: «و المستأمن هو الطالب للأمان و الأصل فيه قوله تعالى «وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجٰارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلٰامَ اللّٰهِ [٤]».
[١] أحكام الذميين و المستأمنين في دار الإسلام/ عبد الكريم زيدان/ ط ١/ ١٩٦٣ ص ٢٢.
[٢] نفس المصدر ص ٧٠.
[٣] أحكام الذميين و المستأمنين/ الدكتور عبد الكريم زيدان/ ص ٤٦/ ٧٣.
[٤] التوبة/ ٧.