أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٣٧ - الفرع الثاني الحفر في الأرض المغصوبة
الاتجاه الأول: و هو اتجاه الشافعية و الصحيح في المذهب الحنبلي و رأي عند الجعفرية [١]. و هو القول بأن الغاصب يملك طمّ البئر ابتداء و ان لم يرض المالك.
ذكر الغزالي [٢] من فقهاء الشافعية انه: «لو حفر بئرا في داره فله طمّها و ان أباه المالك. و قد علل ذلك بقوله: «ليخرج عن عهدة التردي» و قد ذكر ذلك الشيرازي [٣] أيضا معللا ذلك بقوله: «لأن له غرضا في طمّها و هو ان يسقط عنه ضمان من يقع فيها. و لذلك يذهب الشيرازي [٤] الى ان المالك إذا أبرأ الغاصب من ضمان من يقع فيها و رضي بوجودها فوجهان أحدهما: يصح الإبراء و الثاني لا يصح.
أما في المذهب الحنبلي فقد ذكر المرداوي [٥]: «و ان أراد الغاصب طمّها ابتداء، فلا يخلو أما أن يكون لغرص صحيح أو لا؟ فان كان لغرض صحيح كإسقاط ضمان ما يقع فيها. فله طمّها من غير اذن ربها على الصحيح من المذهب أما إذا أبرأه المالك من ضمان [٦] من يقع فيها فلا يملك طمّها في أحد الوجهين على رأي الحنابلة.».
و الاتجاه الآخر: يذهب الى ان طمّ البئر التي حفرها الغاصب في أرض المغصوب منه لا يتم إلا بإذن المالك و انه إذا أبرأه و رضي باستبقاء البئر سقط الضمان عن الغاصب. و هذا هو رأي الحنفية و اتجاه عند الحنابلة و عند الجعفرية
[١] المبسوط/ الشيخ الطوسي/ ٣: ٧٣.
[٢] الوجيز/ ١: ٢١١، نهاية المحتاج/ الرملي/ ٥: ١٧٦.
[٣] المهذب/ ١: ٣٧٩.
[٤] نفس المصدر.
[٥] الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف/ ٦: ١٤٨.
[٦] المقنع/ لموفق الدين بن قدامة/ ٢: ٢٣٦.