أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٣٦ - الفرع الثاني الحفر في الأرض المغصوبة
فذهب الشافعية و الحنابلة و الجعفرية الى ان المالك إذا طلب من الغاصب طمّ البئر لزمه ذلك.
ذكر الشيرازي [١] من فقهاء الشافعية ذلك قائلا: «و ان غصب أرضا و حفر فيها بئرا فطالبه صاحب الأرض بطمّها لزمه طمها لأن التراب ملكه و قد نقله من موضعه فلزمه ردّه الى موضعه.».
و ذكر المرداوي [٢] من فقهاء الحنابلة ذلك أيضا قائلا: «إذا حفر بئرا أو شق نهرا و نحوه في أرض غصبها فطالبه المالك بطمّها لزمه ذلك ان كان لغرض قاله الحارثي.».
و ذكر الطوسي [٣] من الجعفرية انه: «إذا غصب أرضا و حفر فيها بئرا كان للمالك مطالبته بطمّها لأن على رب الأرض ضررا في ترك طمّها.».
و قد خالف هذا الاتجاه فقهاء الزيدية على ما ذكر العنسي [٤] قائلا:
«الطمّ ان طلبه صاحب الأرض لم يلزم.».
و الرأي الأول هو الراجح لما ذكروه من أدلة معتبرة و لأن الغاصب يتحمل مسؤولية تصرفه في المغصوب.
و هنا لو أراد الغاصب ان يطمّ البئر التي حفرها دون موافقة المالك أو طلبه فهل يحق له ذلك؟
يظهر ان هناك اتجاهين عند الفقهاء:
[١] المهذب/ ١: ٣٧٩، الام/ الشافعي/ ٣: ٢٢١/ ٢٢٢، نهاية المحتاج/ الرملي/ ٥: ١٧٦.
[٢] الإنصاف ٦: ١٤٨، كشاف القناع/ البهوتي/ ٤: ٨٨، المقنع/ لابن قدامة/ ٢:
٢٣٦.
[٣] المبسوط/ ٣: ٧٣، مسالك الافهام/ الشهيد الثاني/ ج ٢/ طبع حجر.
[٤] التاج المذهب/ ٣: ٣٥٨.