أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٦٨ - الفرع الأول حكمه حماية الحيازة
المبحث الأول:
الفرع الأول: حكمه حماية الحيازة
الحيازة هي كما قلنا وضع اليد على الشيء مدة من الزمن بنية تملكه و الظهور في استعماله بمظهر المالك. و لما كان اكتساب ملكية الشيء بطريق الحيازة يعتبر خروجا على تملك الأشياء بالطرق القانونية لذلك فلا بدّ من بيان الحكمة الداعية لحماية الحيازة و الطرق المقررة لحمايتها.
و هنا يبدو أن هناك رأيين في تعليل و بيان حكمة حماية الحيازة.
رأي للفقيه الالماني سافيني و رأي للفقيه الالماني اهرنج.
أما سافيني فقد ذهب الى أن الحكمة في حماية الحيازة تقوم على فكرة النظام العام إذ أن في حمايتها حفظ الأمن و النظام في المجتمع و منع أي تكدير لهما، لأن السماح بالتعدي على واضح اليد حتى و لو كان هذا التعدي صادرا من المالك نفسه فيه إشاعة للفوضى و تشجيع للأفراد على أخذ حقوقهم بالقوة دون اللجوء الى السلطة العامة بأن يرفع دعوى بحقه الذي يدعيه، و إلى أن يفصل في هذه الدعوى يجب أن يحتفظ واضع اليد بما تحت يده من مال لأن النظام الاجتماعي يقضي بعدم المساس بالحالة الراهنة حتى يصدر حكم بشأنها.
أما أهرنج: فقد ذهب الى أن الحكمة في حماية الحيازة هي لحماية المالك نفسه و عنده ان الحائز هو في الغالب مالك الشيء، و يفضل الادعاء باكتساب الشيء بالحيازة على ادعاء اكتسابه بالطرق القانونية لأن إثبات الملكية كان أمرا شاقا في القانون الروماني [١].
و يبدو هنا «من الطريقة التي قررها البرينور لحماية الحيازة ان الحكمة من إقرارها مزدوجة فهي من جهة كانت ترمي الى حماية المالك الذي اكتسب حيازة الشيء بسبب صحيح لكي لا يشق عليه في إثبات تملكه و من جهة
[١] محاضرات في القانون الروماني/ عبد السلام ترميناني/ ص ٩٧/ ٩٨.