أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٩٧ - الفرع الأول الجناية على المغصوب
و المغصوب مختلط يحنسه فهما على ما قررناه شريكان مع ملاحظة فيما لو كان الخلط بالأردإ فيعتبر بمثابة الاستهلاك فيكون الانتقال الى المثل أو القيمة لأنه جمع بين حقين.
و أما الثانية: اختلاط المغصوب بغير جنسه
و الحكم هنا: في المذهب الحنفي [١]: الضمان إجماعا لأنه استهلاك. و عند الشافعية [٢] الضمان أيضا لأنه لا يتخلص منه أي استهلاك. و عند الحنابلة [٣] اتجاهان: الأول: انه استهلاك فيضمن و هذا هو المذهب. و الثاني: يباع الخليط و يكونان شريكين كل بقدر حقه. و أما في رأي الجعفرية [٤] فيعتبر خلط المغصوب بغير جنسه استهلاكا فيجب ضمان المثل و كذلك ذهب الزيدية [٥] و وجوب الضمان هنا هو الرأي الراجح لكونه مما تعذر رده.
المبحث الثاني:
الفرع الأول: الجناية على المغصوب
تمهيد: إن كل قارئ لكتب الفقه الإسلامي حين يمرّ بباب الغصب سيلتقي ببحث الجناية على الرقيق المغصوب و ما يتعلق بذلك من أحكام و لكن الرسالة و هي هذا الكتاب تخلو من ذلك تماما و من هنا ينبثق تساؤل ترى لما ذا أهمل الموضوع و استبعد نهائيا في حين نجد الفقهاء المسلمين يتناولونه و يعرضون مسائله و أحكامه؟! و الجواب يقع في أمور:
الأول: إن الشريعة الإسلامية الغراء لم تقر الرق كمبدأ و لم تنظر إليه
[١] الفتاوى الهندية/ ٥: ١١٧.
[٢] الأم/ الشافعي/ ٣: ٢٢٦.
[٣] الإنصاف/ المرداوي/ ٦: ١٦٣.
[٤] شرائع الإسلام/ ٢: ١٥٤.
[٥] التاج المذهب/ العنسي/ ٣: ٣٥٩.