أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢١٥ - المبحث الثالث عبادة الغاصب و هو متلبس بالمغصوب
و من فقهاء الجعفرية ذكر البحراني [١]: «ان صريح كلام الفضل بن شاذان من قدماء أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) و خواص أصحاب الرضا ٧ هو الجواز كما نقله في الكافي ثم قال: انه لم ينقل عن الأئمة اشتراط الإباحة في المكان و اللباس بالنسبة إلى الصلاة كما ورد اشتراطها بستر العورة و القبلة و طهارة الساتر و نحوها و عليه فلا يكون الإخلال بها مضرا بالصلاة و موجبا لبطلانها فتجوز الصلاة حينئذ في المكان و الثوب المغصوبين غاية الأمر انه منهي عن التصرف في المغصوب صلى فيه أم لم يصل و غاية ما يوجبه هذا النهي هو الإثم في التصرف بأي نحو كان و نسب القول بالصحة إلى المجلسي».
و أما الحنابلة [٢] فالظاهر ان بعضهم يذهب الى القول بالصحة فقد ذكر ابن قدامة: «و تصرفات الغاصب الحكمية كالحج و سائر العبادات و النكاح و نحوها باطلة في إحدى الروايتين و الأخرى صحيحة».
و ذهب الى هذا الرأي جمهور الحنفية على ما ذكرته كتب الأصول عندهم و قد نقل ذلك بدر المتولي عبد الباسط [٣] قائلا: «اختلف الفقهاء في مسألة هل يكون الشيء الواحد واجبا و حراما إلى ثلاثة أقوال:
الأول: لجمهور أهل السنة. انه يجوز الجمع بين الوجوب و الحرمة في الفعل الواحد بالشخص إذا تعددت جهاته و اعتباراته. و مثل لذلك بالصلاة في الأرض المغصوبة و الثوب المغصوب».
و أما الاتجاه الثاني: و هو القول بالبطلان أي بطلان الصلاة في الأرض و أما الاتجاه الثاني: و هو القول بالبطلان أي بطلان الصلاة في الأرض
[١] الحدائق/ ٧: ١٠٤، راجع دراسات في أصول الفقه/ محمد كلانتر/ ١: ٣٤٤.
[٢] المقنع/ ٢.
و راجع الإنصاف/ المرداوي/ ٦: ٢٠٤.
[٣] محاضرات في أصول الفقه/ ج ١ ص ٣٥/ ٣٦/ ط ١/ ١٩٥٥/ مطبعة دار المعرفة/ بغداد.