أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٣٠ - المبحث الأول التعريف لغة و اصطلاحا (التحقيق اللغوي)
غصب و قد صرح بذلك في غاية المنتهى [١] «و استيلاء كل شيء بحسبه فمن ركب دابة واقفه بلا اذن فغاصب».
و قد اتفق أغلب فقهاء المالكية مع فقهاء الشافعية و الحنابلة في حد الغصب و أنه:
(أخذ رقبة الملك أو منفعته بغير اذن المالك على وجه الغلبة و القهر دون حرابة) [٢].
و قد ناقش الدردير [٣] من ذهب الى ان الغصب «أخذ مال قهرا بلا حرابة» بقوله: (أخذ مال: جنس يشمل الغصب و غيره و هو من اضافة المصدر لمفعوله و الفاعل محذوف أي أخذ آدمي مالا و المتبادر من المال الذات فخرج به التعدي و هو الاستيلاء على المنفعة فقط كسكنى الدار و ركوب دابة من غير استيلاء على ذات الدار و الدابة.).
و لم يشترط في الأخذ حقيقته أي نقل الشيء كما ذهب الى ذلك أبو حنيفة و أبو يوسف بل (المراد بالأخذ الاستيلاء عليه و لو لم يأخذه بالفعل فمن استولى على مال شخص بأن منع ربه منه و لو لم ينقله من موضعه فهو غاصب [٤]).
و جاء في المواهب [٥]: (و قال في الذخيرة قال بعضهم: الغصب: رفع اليد المستحقة و وضع اليد العادية قهرا. و قيل وضع اليد العادية قهرا و يبني على التعريفين ان الغاصب غاصب على الثاني دون الأول لكونه لم يرفع اليد المستحقة).
[١] غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع و المنتهى/ ج ٢.
[٢] القوانين الفقهية/ ابن جزى/ ص ٢٨٢.
[٣] الشرح الصغير/ سيدي أحمد الدردير/ ج ٤ ص ٨٤/ ٨٥.
[٤] نفس المصدر/ و الصحيفة.
[٥] مواهب الجليل/ لابن الحطاب/ ج ٥ ص ٢٧٤.