أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٦٨ - ١- الشرط الأول المالية
(المحل) قابلا للنقل و إلا فإن الاستيلاء عليه عدوانا ليس غصبا بمعناه الشرعي الاصطلاحي و قد نقلنا قوله و من تابعه عند استعراضنا تعريفاتهم.
و نتناول هذه الشروط نبحثها واحدا واحدا لنتأكد من اعتبارها و اشتراطها عند الفقهاء.
١- الشرط الأول: المالية
لقد ذكر الفقهاء كما لاحظنا في تعريفاتهم ان الاستيلاء أو الأخذ يلزم ان يقع على (مال الغير) أولا و هذا القيد مشعر ان ما ليس بمال لو استولى عليه أحد فليس بغاصب.
و هنا نبحث المراد بالمال في اصطلاح الفقهاء لأن ذلك سيلقي ضواء كبيرا على هذه النقطة من البحث.
فالمال في اللغة: «المال في الأصل ما يملك من الذهب و الفضة ثم أطلق على كل ما يملك من الأعيان و عند أهل البادية الأنعام و عند الفقهاء ما يجرى فيه البذل و المنع [١]».
و في اصطلاح الفقهاء: في المذهب الشافعي: عرفه السيوطي [٢]: بقوله: «لا يقع اسم المال إلا على ماله قيمة يباع بها و يلزم متلفه».
و في المذهب الحنفي: عرفه ابن عابدين [٣] بقوله: «المراد بالمال ما يميل
[١] اللمع النواجم/ الشويري ص ١٠٤٩ مادة (مول) و راجع لسان العرب ج ١١ ص ٦٣٥١.
[٢] الأشباه و النظائر/ ص ١٩٧.
[٣] حاشية ابن عابدين ٤: ص ٣.