أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٧٠ - ١- الشرط الأول المالية
و كذلك ما يعتاد الناس تموله و صيانته و يجري فيه البذل و المنع لكنه ليس عينا مادية فإنه لا يعتبر بنظرهم مالا بل قد يكون ملكا أو حقا كالمنافع و الحقوق المحضة و الديون.
و عليه فإن المال يمكن أن يعرّف بأنه: «هو كل عين ذات قيمة مادية بين الناس».
و قد شرح الأستاذ الزرقاء هذا التعريف قائلا: «فبالعين: خرجت المنافع و الحقوق المحضة مما عدوه ملكا لا مالا و بالقيمة المادية خرجت الأعيان التي لا قيمة لها بين الناس كحبة القمح و الجيفة إلخ».
و نحن نوافق الأستاذ الزرقاء على هذا التعريف لكونه مستنبطا من مجموع ما ذكره الفقهاء في تعريفاتهم (للمال) و لسلامته مما يرد عليه من نقض لأنه جامع مانع. فهو أوفق الى فنية التعريف.
سبق و أن ذكرنا في تعريفات الغصب ان أكثر الفقهاء ذهبوا الى أن الراجح في تعريفه: «الاستيلاء على حق الغير عدوانا».
و هذا هو التعريف الذي رشحناه أيضا. و عليه فإن من شروط المغصوب أن يكون حقا على رأي هذا الفريق من الفقهاء و هو في مرادهم أعم من المال لأنهم كما رأينا في مناقشاتهم لمن أورد لفظة (المال) في التعريف قالوا أنه غير جامع لأنه- أي التعريف- أخرج الاستيلاء على منفعة الغير أو اختصاصه و هو أي الاستيلاء على منفعة الغير أو اختصاصه غصب أيضا.
و هنا يحسن بنا أولا أن نتبين المقصود بالحق أولا ثم نرى ما يقصد به الفقهاء و ما هو نطاقه عندهم؟
و الظاهر أن إيراد الفقهاء لكلمة (الحق) في التعريف بدل المال مقصود لأنها في نظرهم أشمل و أعم و هذا من وجهة نظرهم يكسب التعريف شمولية