أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٧١ - ١- الشرط الأول المالية
و الذي يهمنا هنا و نحن في صدد بيان شروط المغصوب أن نستوضح المقصود (بالحق) عندهم باعتباره محلا للغصب.
لقد رأينا أن المذهب الحنفي يقصر مدلول (المال) الذي ورد في تعريفات فقهائه على (العين) و عليه فإن الاستيلاء على حق الغير من منفعة و اختصاص ليس بغصب لأنها لا تصح محلا للغصب كما ذكرنا.
بينما يذهب جمهور الفقهاء الى أن حق الغير من منفعة أو اختصاص يقع محلا للغصب.
فقد ذكر الرملي [١] من الشافعية في توضيحه لقيود التعريف: «على حق الغير» و لو كلبا و خمرا محترمين و شمل الاختصاصات كحق متحجر و من قعد بنحو مسجد لا يزعج عنه.
و ذكر الدردير [٢] من المالكية أن المتبادر من (المال) الذات فخرج به التعدي و هو الاستيلاء على المنفعة فقط كسكنى الدار.
و جاء في البهجة [٣]: «ثم أشار الناظم الى تعريف المتعدي مشبها له بالغاصب في الضمان فقال كالمتعدي و هو غاصب المنافع دون قصد تملك الرقبة كما مرّ في أول الفصل فإنه يضمن ما تعدى عليه ان هلك بغير سماوي».
و يظهر من ذلك ان المنفعة و الاختصاص يصح غصبها.
و ذكر ابن النجار [٤] من الحنابلة في تعريفه قيد: «على حق غيره» و قد رجحه المرداوي [٥] بعد ان ناقش من أورد المال في التعريف و إنما ذهب الى
[١] نهاية المحتاج/ ٥: ١٤٣.
[٢] الشرح الصغير/ ٤: ٨٤/ ٨٥.
[٣] البهجة شرح التحفة/ النسولي/ ٢: ٣٥١.
[٤] منتهى الإرادات/ ١: ٥٠٨.
[٥] الإنصاف/ ٦: ١٢١/ ١٢٤.