أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٣١ - المبحث الأول التعريف لغة و اصطلاحا (التحقيق اللغوي)
و عرف الغصب في المذهب الجعفري بعدة تعريفات.
فقد عرفه المحقق الحلبي [١] بأنه: «الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا، و لا يكفي رفع يد المالك ما لم يثبت الغاصب يده فلو منع غيره من إمساك دابته المرسلة فتلفت لم يضمن أما لو قعد على بساطه أو ركب دابته ضمن».
و أورد الشهيد الثاني [٢] في مسالكه التعريف المتقدم و عقب عليه بقوله:
«هذا تعريفه بحسب مفهومه شرعا و هو قريب من معناه اللغوي و المراد بالاستقلال الاستبداد به بغير مشارك. و ينتقض لو اشترك اثنان في غصب مال بحيث يعجز كل واحد الاستقلال به منفردا».
و ناقشه في الروضة [٣] أيضا بعد ان أورد التعريف و قال: «فلو أبدل الاستيلاء بالاستقلال لشمل ما لو اشترك اثنان فصاعدا في غصب مال لصدق الاستيلاء مع المشاركة».
أما العلامة الحلي [٤] فقد أورد التعريف المتقدم ثم أورد تعريفات أخرى قال: «و قيل: هو الاستيلاء على مال الغير بغير حق. و لا حاجة الى التقييد بالعدوان بل يثبت الغصب و حكمه من غير عدوان كما لو أودع ثوبا عند إنسان ثم جاء و أخذ ثوبا للمستودع على ظن أنه ثوبه و هذا أعم من الأوائل».
و ناقش الشهيد [٥] الثاني في الروضة من أبدل بغير حق بالعدوان. و قال
[١] شرائع الإسلام/ ٢: ١٥٠.
[٢] مسالك الافهام/ الشهيد الثاني/ ج ٢/ الطبعة الحجرية/ غير مرقم.
[٣] الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية/ ٧: ١٧/ ١٨.
[٤] تذكرة الفقهاء/ ١٣: ٣٧٢ طبع حجر.
[٥] الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية/ ٧: ١٧/ ١٨/ تحقيق كلانتر.