أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١١٠ - استعراض كلمات الفقهاء بهذا الخصوص
و يستثني من وجوب الرد على الفور في حالة ما إذا خيف هلاك نفس محترم فإنه يؤخر في هذه الحالة ريثما يؤمن الخوف و يظهر واضحا عند استعراضنا لكلمات الفقهاء بهذا الخصوص اتفاقهم على ذلك.
ففي المذهب الحنفي: جاء: «لو غصب الغاصب دابة و فرّ بها فلحقه المغصوب منه في المفازة فليس له أن يستردها في الحال بل له أن يؤجرها منه لحين الوصول إلى مأمن».
و جاء أيضا: «و لو غصب لوحا فأدخله سفينة أو إبريسما و خاط به بطن نفسه أو عبده ينقطع حق المالك» [١].
في المذهب الشافعي ذكر الغزالي [٢]: «و ان أدرج- أي اللوح- في سفينة لم ينزع إن كان في النزع إهلاك الغاصب أو إهلاك حيوان محترم أو إهلاك مال لغيره و لكن يغرم القيمة في الحال للحيلولة الى أن يتيسر الفصل و إن لم يكن فيه إلا مال الغاصب ففي جواز النزع وجهان. و كذا لو غصب خيطا و خاط به جرح آدمي أو حيوان محترم غير مأكول و كان في نزعه خوف هلاك لم ينزع إذ يجوز الغصب بمثل هذا القدر ابتداء».
و قد فرق الشافعي [٣] بين مسألة الخيط الذي خيط به جرح محترم إذ لم ير نزعه بل يضمن القيمة مطلقا و بين اللوح في السفينة و البناء إذ رأى نزعه و لكن لا على الفور و استدل بقوله: «إن هدم الجدار و قلع اللوح من السفينة
[١] الفتاوى الهندية/ ج ٥ ص ١٢١/ الباب السابع/ الباب الثاني/ ص ١١١.
راجع أيضا مجمع الضمانات/ لابن غانم/ ص ١٢١.
[٢] الوجيز/ ١: ١٣٨، و راجع المهذب/ الشيرازي/ ١: ٣٧٩/ ٣٨٠ و كذلك نهاية المحتاج/ الرملي/ ٥/ ١٨٧/ ١٨٨، حاشية الشرقاوي/ ٢: ١٥٣.
[٣] الأم/ الشافعي/ ٣: ٢٢٧/ ٢٢٨.