أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٠٣ - مسألة
فقطع طرف منها يعطل فيها هذا المعنى. و بالرغم من وجاهة هذا الرأي إلا أن الرأي الذي رجحناه و هو ان الغاصب إنما يضمن أرش النقصان و يسترد المالك المغصوب يبدو أكثر دقة لأنه موافق للأصول المعتبرة و أكثر شمولية إذ لو أردنا أن ننظر في مسألة ما لو غصب أحد عربة ركوب حديثة أو عربة حمل حديثة و أحدث فيها خللا بكسر آلة منها أو تحطيم شيء فيها أدى الى تعطيلها عن الحركة و السير فما هو الحكم هنا؟
يبدو ان رأي الجمهور و هو الرأي الراجح هو الأوفق هنا حيث يضمن الغاصب أرش النقص الذي حدث مع استرداد المالك للمغصوب و احتفاظه بحقه في التعويض عن الإضرار الأخرى.
أما إذا حدث في المغصوب عيب يؤدي الى نقصان قيمته فللفقهاء اتجاهان:
الأول: اتجاه جمهور [١] الفقهاء: و هو تضمين الغاصب.
الثاني: اتجاه فقهاء المالكية [٢]: و قد ذهبوا الى تخيير المغصوب منه بأخذ قيمة المغصوب يوم الغصب أو يأخذه بعيبه و لا شيء له.
و هذا الرأي الثاني يرد عليه ان تضمين الغاصب المغصوب لا وجه له إذ المغصوب موجود غاية الأمر انه حدث فيه عيب فلا يصار الى البدل. و قد استدل أصحاب الاتجاه الأول و هو الاتجاه الذي نذهب اليه بما يلي:
١- انه كان على الغاصب ان يدفعه صحيحا مما حدث به من عيب كان ضامنا [٣] له».
[١] بدائع الصنائع/ الكاساني/ ٧: ١٥٧، الأم/ الشافعي/ ٣: ٢٢١ المحلى/ ٨: ١٣٥، الإقناع/ الحجاوي/ ٢: ٣٤٥، شرائع الإسلام/ المحقق الحلي/ ٢: ١٥٢.
[٢] المدونة/ محنون/ ١٤: ٦٠، مواهب الجليل/ لابن الحطاب/ ٥: ٢٨٦.
[٣] الأم/ ٣: ٢٢١، المهذب/ الشيرازي/ ١: ٣٧٦.