أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٥٨ - المبحث الأول التعريف بنظرية الحيازة و التفرقة بينها و بين الغصب
و الظاهر من كل هذه النصوص ان الشريعة الإسلامية تحترم اليد الحائزة و تجعلها امارة ظاهرة و دلالة راجحة على الملك.
و قد ورد من النصوص الشرعية ما يؤيد ذلك منها:
أولا- ما أورده السيد اليزدي [١] من خبر حفص بن غياث قال «أ رأيت إذا رأيت في يد رجل شيئا أ يجوز ان اشهد انه له؟ قال نعم الى ان قال ٧: و لو لم يجز هذا لما قام للمسلمين سوق».
ثانيا- و كذلك ما ورد من الاخبار في تعارض البينات و يمكن ان يستدل ايضا بقوله ٦: «البينة على من ادعى و اليمين على من أنكر أو و اليمين على المدعى عليه. [٢]»
و هذا الخبر واضح في الدلالة على احترام الشريعة الإسلامية لليد الحائزة و تكليف المدعي مؤنة الإثبات.
ثالثا- و قد استدل على احترام اليد بالإجماع [٣] و على ان الاتفاق منعقد على ان من كان في يده شيء من الأموال يكون له.».
رابعا- و من وجوه اعتبارها و احترامها بناء العقلاء من جميع الملل و الأمم سواء أ كانوا من أهل الأديان أم لا على اعتبارها و كونها امارة على ملكية المال لمن في يده فإنهم لا يتوقفون في ترتيب آثار الملكية على ما في أيدي الناس و لا يفتشون عن ان هذا الذي بيده هل له أو لغيره أو مسروق أو مغصوب و الشارع المقدس لم يردع عن هذه السيرة و البناء بل أمضاها.
[١] العروة الوثقى/ ٣: ١١٩/ ١٢١ «السؤال في الخبر للإمام الصادق (ع)».
[٢] القواعد الفقهية/ ١: ١١٣/ ١١٤/ حسن البجنوردي.
[٣] نفس المصدر.