أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٥٦ - المبحث الأول التعريف بنظرية الحيازة و التفرقة بينها و بين الغصب
صاحب الحق أم لم يكن و الحيازة على هذا التعريف ليست بحق عيني أو حق شخصي بل هي ليست حقا أصلا فهي كالشفعة ليست بحق و لكنها سبب لكسب الحق.».
و هنا و بعد هذا الاستعراض لمفهوم الحيازة في القوانين المدنية فإنه ليس من الصعب علينا ان نعثر على نصوص شرعية و فقهية يمكن ان نستند إليها في استخلاص مثل هذه النظرة.
و لا يفوتني هنا ان اذكر أولا ان فقهاء القانون قد استخلصوا هذه النظرة فالدكتور الناهي [١] يقول: «ان الشريعة الإسلامية عرفت الحيازة باسم اليد و الحائز باسم ذي اليد أو الداخل و من ينازعه في الحيازة بالخارج و عرفوا ذا اليد بأنه من كان المدعى به في تصرفه.».
و ذكر حامد مصطفى [٢] ايضا: «ان الشريعة تحترم اليد الحائزة و تجعل ما عداها خارجا تقع عليه كلفة الإثبات بحيث انها تنتهي بالملك المطلق الذي لا تسمح عليه الدعوى فهي في هذه الشريعة قرينة الملكية و دليلها الظاهر.».
أما الفقهاء فقد ذكر الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء [٣]: «ان اليد هي امارة على الملكية شرعا و عرفا فهي عبارة عن السلطنة و الاستيلاء على العين الخارجية و تعرف هذه السلطنة و الاستيلاء بآثارها و هي تختلف باختلاف الأعيان و الأجناس و الزمان و المكان و الأوضاع فاليد على الدراهم أي السلطنة و الاستيلاء عليها يحصل بوضعها في جيبه أو محفظته أو ما شاكل و اليد على الدابة بركوبه عليها و وضعها في اصطبله و اليد على الدار سكناه فيها و إيجارها و اليد على الأرض بالزرع فيها.».
[١] الوجيز في المرافعات المدنية و التجارية/ ص ١٦٣.
[٢] شرح القانون المدني العراقي/ ١: ٣٣٧.
[٣] تحرير المجلة/ ٤: ١٥٠.