أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٥٥ - المبحث الأول التعريف بنظرية الحيازة و التفرقة بينها و بين الغصب
نظر الفقهاء الرومان: «السلطنة المادية التي لشخص على مال معين سواء استندت هذه السلطة على حق أم لم تستند فوضع اليد هو- في نظرهم- واقعة و ليس حقا».
و هذا التعريف للحيازة ليس دقيقا بل هو أقرب الى المعنى اللغوي منه الى المعنى الفني «الاصطلاحي».
لكنه يبدو ان «الوصف الحديث للحيازة بدأ في التشريع الالماني و السويسري فهي هنا ليست واقعة و إنما هي حق أو مصدر لحقوق [١].».
و يظهر ان الفقهاء الفرنسيين يعتبرون الحيازة تبعا للملكية حتى انها لا تكون محمية إلا بسببها و قد قال في ذلك العلامة اهرنج: «ما الحيازة إلا الوجه من الملكية».
أما تعريفها في القانون المدني العراقي فقد ذكرناه و منه يظهر ان القانون المدني العراقي [٢] قد سلك مسلك القانون الفرنسي في تكييف الحيازة فجعلها ذات صلة وثقى بالملكية بحيث تكون لها تبعا و تكون قرينة عليها حتى يقوم الدليل على عكس ذلك كما صرحت المادة (١١٥٧) و قد حماها لذلك بدعاوى الحيازة في المواد (١١٥١) (١١٥٤)، (١١٥٥).
و الظاهر ان هذه النظرة ليست تبعية تقليدية للقانون الفرنسي و إنما هي ظاهرة ثابتة للشريعة الإسلامية في تقرير معنى الملكية و صيانتها من الاعتداء.
أما في التقنين المدني المصري [٣] فقد عرفت الحيازة بأنها: «وضع مادي ينجم عن ان شخصا يسيطر سيطرة فعلية على حق سواء كان الشخص هو
[١] شرح القانون المدني العراقي/ حامد مصطفى/ ١: ٣٣٦.
[٢] شرح القانون المدني العراقي/ حامد مصطفى/ ١: ٣٣٧.
[٣] الوسيط/ السنهوري/ ٩: ٧٨٣/ ٧٨٤.