أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٩٤ - المبحث الأول امتزاج المغصوب بغيره
و جاء في زوائد الكافي [١]: «و إذا خلط المغصوب بدونه فطلب المالك المثل فأباه الغاصب فهل يلزمه ذلك: وجهان»:
أما في المذهب الجعفري: فقد ذكر المحقق [٢] الحلي: «إذا غصب دهنا كالزيت أو السمن فخلطه بمثله فهما شريكان، و إن خلطه بأدون أو أجود قيل: يضمن المثل لتعذر تسليم العين و قيل يكون شريكان في فضل الجودة و يضمن المثل في فضل الرداءة إلا أن يرضى المالك بأخذ العين».
أما خلط المغصوب بغير جنسه فيعتبر استهلاكا و يضمن المثل. و ذهب الشيخ الطوسي [٣] إلى أنه إذا خلطه بجنسه و كان أجود منه فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه أو مثله من غيره و إن باعه قسم الثمن بينهما على قدر كل. قال و الصحيح إن هذا كالمستهلك فيسقط حقه من العين و يصير في ذمة الغاصب لأنه قد تعذر أن يصل الى عين ماله بعينها فانتقل إلى الذمة.
أما إذا خلطه بمثله فهو كالمستهلك و الغاصب بالخيار بين أن يعطيه بكيله من عينه أو مثله من غيره و في الناس من قال هو شريكه فيه يملك مطالبته بقسمته يأخذ مثل كيله منه و هو أقرب لأنه قدر على بعض عين ماله و بدل الباقي و لا معنى أن يجبر على مثل من غيره مع وجود بعض العين.
و فصل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء [٤] من الفقهاء من الفقهاء المتأخرين هذه المسألة: فقال: «إذا امتزج المغصوب: فإن أمكن التميز فلا اشكال. و إلا
[١] ص ١٥٢/ لابن عبيدان.
[٢] شرائع الإسلام/ ٢: ١٥٤.
[٣] المبسوط/ ٣: ٧٩.
[٤] تحرير المجلة/ ج ٣ كتاب الغصب و راجع أيضا مسالك الافهام/ الشهيد العاملي/ ج ٢ طبع حجر و كفاية الأحكام/ السبزواري/ ج ٢ طبع حجر كتاب الغصب، الروضة البهية/ الشهيد الثاني/ ٧: ٥٥ و فقه الإمام الصادق/ محمد جواد مغنية/ ٢: ٢٢.