أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٧٣ - الفرع الأول الزيادة
من ماله و لم يكن إزالته و فصله يكون شريكا للمالك بقدر ماله و المثال الذي أورده فقهاء المذهب كتطبيق لهذه القاعدة قد أوضح ذلك و قد أفاض في شرحه و بيانه الشيرازي [١] و الرملي [٢]، على أنه هنا يلزمنا استيضاح مسألة مهمة في المقام ذكرها فقهاء المذهب بعد ان ذهبوا الى هذا الرأي و هي ان الغاصب و ان أشرك في المغصوب مع المالك إلا ان المالك له الأولوية في البيع إذ «لا ينفرد أحدهما ببيع حقه و لو أراد المالك أجبر الغاصب على الموافقة و لو أراده الغاصب لم يجبر المالك [٣]».
أما ما ذهب إليه الحنابلة: فقد ذكر أبو البركات [٤]: «أنه إذا غصب ثوبا فصبغه، فهما شريكان بقدر قيمة الثوب و الصبغ و أيهما زادت قيمته فزيادته لمالكه و ان نقصت فعلى الغاصب.».
و ذكر البهوتي [٥]: «و ان غصب ثوبا فصبغه الغاصب بصبغة أو غصب سويقا فلّتة الغاصب بزيته فنقصت قيمتيهما أو نقصت قيمة أحدهما ضمن الغاصب النقص لأنه حصل بتعديه فضمنه. و ان زادت فهما أي رب الثوب و الصبغ أو رب السويق و الزيت شريكان.»
و قد ذكر صاحب المقنع ذلك أيضا أي ما ذكره صاحب الكشاف [٦] ثم
[١] المهذب/ ١: ٣٧٩.
[٢] نهاية المحتاج/ ٥: ١٨٢/ ١٨٣.
[٣] راجع الأنوار/ الأردبيلي/ ص ٣٦٦ و المهذب/ ١: ٣٧٩.
[٤] المحرر في الفقه/ ص ٣٦١.
[٥] كشاف القناع/ ٤: ٩٥ و راجع غاية المنتهى/ الكرمي/ ٢: ٢٤١ و راجع منتهى الإرادات/ لابن النجار/ ١: ٥١٤.
[٦] المقنع/ ابن قدامة/ ٢٤١/ ٢٤٢.