أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٧٥ - الفرع الأول الزيادة
ثم ذكر صاحب المدونة [١] بعد ذلك. إلا ان مالكا قال: لا يكونان شريكين فيما كان على وجه شبهة.
أما إذا كان الصبغ ينقص قيمة الثوب فالظاهر مما ذكره ابن الخطاب [٢] ان يغرم الغاصب الأرش.
و في المذهب الجعفري: ذكر الشيخ الطوسي [٣] تفصيلا أوفى لمسألة الصبغ قال: «إذا غصب ثوبا فصبغه لم يخل من ثلاثة أحوال اما ان يكون للغاصب أو لرب الثوب أو لغيرهما فإن كان للغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال اما ان لا يزيد و لا ينقص بالصبغ أو يزيد أو ينقص».
فإن لم يزد و لم ينقص مثل ان كانت قيمة الثوب عشرة و قيمة الصبغ عشرة و هو بعد الصبغ يساوي عشرين فهما فيه شريكان لأن لكل واحد منهما عينا قائمة فيه فهو كما لو غصب طعاما فخلطه بطعام من عنده فهما فيه شريكان و كذلك هما شريكان أيضا لو زادت القيمة بعد الصبغ على ما ذكره الشيخ [٤] أيضا. و هنا يظهر من عبارات الشيخ في المقام ان الغاصب ان اختار قلع الصبغ فعليه أرش ما ينقص من قيمة الثوب و إذا امتنع صاحب الصبغ عن الإزالة فإن الأقوى ان للمالك إجباره و هل ان للمالك إعطاء قيمة الصبغ ليكون الثوب و صبغه له؟
الصحيح على رأي الشيخ الطوسي [٥] انه ليس له مطالبته بأخذ القيمة بل يكون فيه شريكان لأنها عين ماله قائمة بحالها غير تابعة لغيرها فلا يجبر على أخذ قيمتها كما لو خلط طعامه بطعامه.
[١]. ١٤: ٧٧/ المدونة.
[٢] المواهب/ ٥: ٢٨٧.
[٣] المبسوط/ ٣: ٧٧.
[٤] نفس المصدر/ ص ٧٨.
[٥] المبسوط/ ٣: ٧٨.