أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٦٧ - البحث الثاني شروط الغصب
للغير بعنوان وديعة أو رهن أو هو عليها قيّم أو وصي ثم طلبها المالك منه و أنكر فهو غاصب لتحقق عنصري الغصب (وضع اليد، و العدوان) لأنه بجحوده و إنكاره في وجه المالك أو وكيله بعد الطلب يكون معتديا و تنقلب يده من يد أمينه إلى يد ضامنة. و كذلك يعتبر غاصبا من تصرف بملك غيره ببيع أو نحوه ضمن و صار غاصبا.
و كل هذه الصور تعتبر مساوية للغصب في الحكم و هو الضمان و على ذلك رأى أغلب الفقهاء [١].
أما القانون المدني العراقي [٢] فقد صرح بذلك في المادة (٢٠١) قائلا:
«الحال الذي هو مساو للغصب في إزالة التصرف حكمه حكم الغصب فالوديع إذا أنكر الوديعة يكون في حكم الغاصب و بعد الإنكار إذا تلفت في يده بلا تعد يكون ضامنا».
البحث الثاني: شروط الغصب
نعني بشروط الغصب: المواصفات التي يجب تواجدها في العين ليتحقق بالاستيلاء عليها عدوانا الغصب و يترتب أثره الشرعي.
و الذي نستظهره من تعريفاتهم السابقة ان (العين) أو (المحل) الذي يتحقق فيه الغصب يشترط فيه ان يكون مالا و ان يكون المال متقوّما و ان يكون محترما و هذه الشروط الثلاثة معتبرة عند جمهور الفقهاء و تكفي لتحقق الغصب و لكن أبا حنيفة و من تابعه أضاف شرطا آخر و هو ان يكون
[١] راجع تحرير المجلة/ الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء/ ج ٣/ باب الغصب/ و راجع التاج الذهب لأحكام المذهب الزيدي/ العنسي/ ٣: ٣٤٦، و راجع الشرح الصغير/ سيدي أحمد الدردير/ ٤: ٨٦.
[٢] شرح القانون المدني/ محمد كامل مرسي/ ٢: ١٨٢.